وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية الأوساط الثقافية تنعى الفنان والشاعر العراقي الكبير صادق الصايغ

الأوساط الثقافية تنعى الفنان والشاعر العراقي الكبير صادق الصايغ

 

غيب الموت في العاصمة البريطانية لندن، الشاعر والفنان العراقي الكبير صادق الصايغ، تاركاً وراءه فراغاً لا يُملأ في جسد الثقافة العراقية. ونعى "اتحاد الأدباء والكتاب في العراق" والوسط الثقافي الراحل الذي لم يكن مجرد شاعر، بل كان ظاهرة إبداعية عابرة للتصنيفات، جمعت بين رهافة الحرف، ودقة الخط، وجرأة السينما، وحس الصحافة، ليرحل كأحد آخر "الآباء الموسوعيين" الذين صاغوا ملامح الحداثة العراقية.

مسيرة التعدد والتمرد

بدأت تجربة الصايغ الشعرية في خضم حراك الخمسينات والستينات، ورغم أنه عاصر جيل الستينيات وضجيجه، إلا أنه ظل محتفظاً بصوت متفرد، لا ينتمي إلا لذاته. أصدر ديوانه الأول «نشيد الكركدن» عام 1978، ليتلوه بمجموعات أثرت المكتبة العربية مثل: «وطن للروح»، «أنا التراب»، و«حجر يبكي».

لم يكن الصايغ حبيس القصيدة، بل كان "معلماً" في مدرسة الحياة والسياسة والفن. عمل في صحافة الحزب الشيوعي، وكان ركناً أساسياً في جريدة «طريق الشعب» ومجلة «الثقافة الجديدة». كما برز كواحد من أهم مطوري الخط العربي وتصميم الترويسات الصحفية، واضعاً لمسته الجمالية على مطبوعات عراقية وعربية شهيرة.

حياة بين المنافي وبغداد "المستحيلة"

جسد الصايغ مأساة المثقف العراقي في القرن العشرين؛ فتنقل بين براغ وبغداد وبيروت ولندن، هارباً من آلة القمع البعثي في أواخر السبعينات. في بيروت، ساهم في تأسيس "رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين العراقيين"، وكان نبض مجلة «البديل».

يتذكر أصدقاؤه، ومنهم الكاتب زهير الجزائري، تلك الأيام البيروتية تحت القصف، حيث كان الصايغ يواجه الموت باللامبالاة والجمال، يخط قصائده وظهره للشباك بينما رصاص القناصة يخطئ رأسه بسنتيمترات لأنه انحنى ليضع "نقطة" فوق حرف. كان وطنه، كما يصفه الزملاء، وطناً "مجرداً للروح"، يحمله في قلبه حتى وهو يتجول في أزقة براغ أو ضباب لندن، مردداً مقولته الشهيرة: «أحب بغداد.. حتى مزابلها».

استذكارات الأصدقاء: وسامة الحضور وعتمة الروح

نقل الزملاء والأصدقاء صوراً مؤثرة عن الصايغ:

  • زهير الجزائري: يصفه بـ"الضائع الجميل" بين مواهبه، الذي كان يكتب عما يفقده لا عما يجده، مؤكداً أن الصايغ هو "نحن" بكل انكساراتنا وأحلامنا.

  • علي حسين: يستذكر "الفتى الوسيم" الذي نافس نفسه فقط، والذي كان يطل من شاشة التلفزيون ليقدم الشعر بطريقة سينمائية قبل أن تزيحه السلطة بسبب "طول شعره" الذي أزعج الحرس القديم.

  • إبراهيم البهرزي: ينعاه كمعلم في مدرسة «طريق الشعب»، ويأسف لأن وطنه لم يمنحه في سنواته الأخيرة حتى حق التقاعد أو العيش الكريم، مما اضطره للعودة إلى منفاه الأخير.

الوداع الأخير

رحل صادق الصايغ وهو يؤمن أن الموت ليس نهاية، بل "استيقاظ على حلم آخر". رحل تاركاً خلفه "نشيد الكركدن" يتردد في أزقة بغداد التي أحبها، وخطوطاً عربية ستبقى شاهدة على أنامل فنان طوع الحرف كما طوع الغربة بالصبر والجمال.

«لقد كنت يا وطني.. ورائي، ورائي..» — من قصائد الراحل صادق الصايغ


بقلم : احمد يوسف 

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع