وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية غير مصنف الشاعر مصبح قاسم (( دكتور عالجني ))

الشاعر مصبح قاسم (( دكتور عالجني ))

يتصفح هذا الموضوع الآن زوار من:



 (( دكتور عالجني ))


دكتور عالجني انا حيل تعبان

القلب فيه  جروح مقد تشافن


مقهور ابكي داخلي هم و أحزان

و الروح لا يمكن بيوم استراحن

 

أنا يا دكتور مثلما الخلق إنسان 

من القهر ساهر و لا العين نامن

 

مرت سنه وانا على جمر سهران 

ووجهي عليه الشوق والهم باين 

 

دكتور ابغى لي دوى قدر الإمكان 

ريحة جروحي بين الأعماق فاحن


الأمر مو بيدي و لا عندي سلطان 

متى اشوف اللي بالأحشاء ساكن 


ماغير انظر صورته بين جدران 

و اسأل عليه بالدمع كل الاماكن 


على وليفي كأني في حالة إدمان 

حالي تغير و انظر الجسم واهن


دكتور هات علاج لايصبني جنان

الحق علي قبل اندفن بالمدافن

       ////////////////

شعر / مصبح قاسم أبو عبدالله

لماذا أسرتني هذه الأبيات؟

ما يثير الإعجاب في هذه القصيدة هو الصدق العاري من التكلف؛ فالشاعر لا يحاول استعراض عضلاته اللغوية، بل يسكب روحه في قالب "الاستغاثة". ومن أكثر الجوانب التي لمستني شخصياً:

  • البراعة في تصوير العجز: حين يقول "الأمر مو بيدي ولا عندي سلطان"، يضعنا الشاعر أمام تلك اللحظة الإنسانية الهشة التي يشعر فيها المرء بضعفه أمام جبروت العشق والشوق.

  • تشخيص "مرض الشوق": أعجبتني جداً استعارة "الطبيب" و"الدواء"، وكأن الشاعر يؤكد لنا أن لوعة الفراق ليست مجرد شعور عابر، بل هي سقم حقيقي ينهك الجسد حتى يصبح "الجسم واهن".

  • المشهدية الحزينة: صورة الشاعر وهو ينظر إلى "صورته بين جدران" ويسأل عنه بالدموع في كل الأماكن، هي لوحة سينمائية حزينة تعبر عن قمة الوفاء والانكسار في آن واحد.

نظرة في مشاعر القصيدة

تنساب الأبيات بتدفق شعوري مذهل، حيث ينتقل بنا أبو عبدالله من وصف الجروح التي لا تشفى إلى السهر على الجمر، وصولاً إلى مرحلة الخوف من "الجنان" أو الضياع. هذا التدرج يجعل القارئ يعيش الحالة لا أن يقرأها فقط.

لقد استطاع الشاعر أن يجعلنا نشم "ريحة الجروح" التي فاحت في أعماقه، وهذا التعبير تحديداً يعكس قدرة فذة على جعل الألم ملموساً ومحسوساً.

قصيدة "دكتور عالجني" هي نداء لكل روح ذاقت مرارة الحنين. إن إعجابي بهذا العمل ينبع من كونه يخاطب الفطرة الإنسانية، ويجسد تلك اللحظة التي يصبح فيها "الوليف" هو الترياق الوحيد للبقاء على قيد الحياة.

كل التحية للشاعر مصبح قاسم أبو عبدالله على هذا النزف الراقي، الذي يثبت أن الشعر الحقيقي هو ما كُتب بدم القلب لا بمداد المحبرة.


بقلم : احمد يوسف

إعجاب ... 👍
عدم إعجاب 0 👎

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع