وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات



 وداعية

محدن على رد المقادير قاوي

كلن مودع دنيته في اوانه


مات الذي لجروح روحي يداوي

هيهات غيره حد يملى مكانه


ضاعت بعد غيبته كل الهقاوي

عمي الذي بيني وبينه ميانه


قد كان لي نعم الابو والمخاوي

واليوم كني شخص فاقد أمانه


متاك يا دمعي بمحجرك تاوي

يادمع عيني بس يكفي مهانه


يادمعي الهمال ويش انت ناوي

ماعاد لك يادمع قيمه وخانه


فيك الأمل يارب فيك الرجاوي

يسر لعمي يا الهي امتحانه


وارحم جميع اللي معه بالتساوي

واحنا وراهم والدفانه دفانه

د. مكي الشامي

 قصيدة الدكتور مكي الشامي في رثاء عمه نموذجاً بليغاً للشعر الوجداني الذي يمزج بين التسليم بالقضاء والقدر وبين لوعة الفقد المريرة. هي صرخة مكتومة تعبر عن انكسار الروح عند فقد السند، بأسلوب يجمع بين عذوبة اللفظ وقوة العاطفة.

فيما يلي قراءة تحليلية في مضامين هذه المرثية:

1. فلسفة الفقد والتسليم

يفتتح الشاعر قصيدته بتقرير حقيقة كونية لا مفر منها: "محدن على رد المقادير قاوي". هذا الاستهلال يمنح القصيدة ثقلاً إيمانياً، حيث يعترف الشاعر بضعف الإنسان أمام مشيئة الخالق، مما يجعل الحزن اللاحق حزناً "مشروعاً" لا اعتراض فيه، بل هو تعبير عن إنسانية الفقد.

2. الفقيد: الأب والصديق

انتقل الشاعر من العام إلى الخاص، ليحدد ملامح الفقيد (عمه) الذي لم يكن مجرد قريب، بل كان:

  • المداوي: الذي يضمد جراح الروح.

  • المخاوي: الذي تجمعه بالشاعر "ميانه" وصداقة حقيقية.

  • نعم الأب: في إشارة إلى دور الرعاية والاحتواء.

هذا المزيج من الصفات هو ما جعل الشاعر يشعر بالضياع، فعبارة "كني شخص فاقد أمانه" تصور حالة الانكشاف والضعف التي يشعر بها الإنسان حين يرحل من كان يمثل له جدار الحماية.

3. صراع الدمع والكبرياء

يبرز في الأبيات حوار داخلي حاد بين الشاعر ودموعه. هو يطالب دمعة العين بأن "تأوي" (تسكن) في محجرها، معتبراً استمرار انهمارها نوعاً من "المهانة". هذا التصوير يعكس عزة النفس العربية التي تحاول التماسك أمام الفاجعة، لكن "الدمع الهمال" يغلب هذه المحاولات، مؤكداً أن المصاب أكبر من القدرة على الكتمان.

4. بنية القصيدة ولغتها

  • اللغة: اتسمت بالسلاسة والقرب من لغة القلب، بعيداً عن التعقيد اللفظي، مما جعلها تصل للمتلقي مباشرة.

  • القافية: جاءت القافية (أوانه، مكانه، ميانه...) لتعطي جرساً موسيقياً حزيناً ورزيناً يتناسب مع غرض الرثاء.

5. الخاتمة الإيمانية

لم يترك الدكتور مكي قصيدته تنتهي باليأس، بل ختمها بالالتجاء إلى القوة المطلقة: "فيك الأمل يارب فيك الرجاوي". الدعاء للعم بتيسير "الامتحان" (سؤال القبر) والترحم على جميع الموتى يعيد ترتيب المشهد؛ من فجيعة الفقد إلى رجاء اللقاء والرحمة.

خلاصة القول: قصيدة الدكتور مكي الشامي ليست مجرد رثاء لشخص، بل هي تجسيد لحال كل من فقد سنداً وعضداً. هي مرثية تلامس الوجدان لأنها نابعة من "ميانه" حقيقية وعلاقة إنسانية عميقة، تجعل القارئ يشعر بأن المصاب مصابه.


بقلم : احمد يوسف 

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع