وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات

صباحٌ غير اعتيادي: صباحُ نجرانَ يومَها كان غيرَ الصباح. قبل مايزيد عن عشرة سنة من الآن كنتُ يومئذٍ معلماً في إحدى مدارسها، و ريادةِ التوعيةِ الإسلاميةِ بالمدرسة وما إن أشرقتِ الشمسُ حتى جاءني تكليفُ المدير: بحضور اصبوحية لفضيلة الشيخ الشاعر عبدالرحمن بن صالح العشماوي حفظه الله كنت سعيدا يومها يأتي سأحضر الإصبوحية الأدبية لهذالشاعر القامة الوطنية العشماوي علم في رأسه نار في عالم الادب والشعر وكانت في قاعةِ مسرح الحمرور بنجران.

فارتجفَ قلبي فرحاً. أن أجلسَ مستمعا مباشرة من قامةٍ وطنيةٍ أدبيةٍ مثلِ الشيخِ العشماوي، أن أسمعَ صوتَهُ يترددُ بينَ الحكمةِ والشعرِ، والوغي والإدراك فتلكَ نعمةٌ وفرصة فمن مثله حقا ستستفيد. دخلتُ القاعةَ فإذا بالهيبةِ والبشاشةِ تجتمعانِ في محيّاه. أصبوحيةٌ ممتعةٌ، امتزجَ فيها الشعرُ والذكرى بالفكرة، حتى شعرتُ أن الوقتَ يمضي سريعاً كسحابةِ صيفٍ عابرة.

سؤالٌ لم يكن في الحسبان

ولعل المحاور له طرح السؤالُ الذي لم يكنْ في الحسبان. سألَ المحاورُ الشيخَ خارجَ نطاقِ الأدبِ والشعر في علاقته كاب بابنه أسامة ماذا قال له لليلة زفافه وتلمس من كلام المحاور أنه يعلم القصة مسبقا إنما أراد السماع للإجابة من الشيخ ليستفيد الحاضرين منه فقال:

"حدّثنا يا دكتور عن موقفٍ لكَ مع ولدِكَ أسامة يومَ زواجِه، ماذا حدث؟"

وقال فضيلة الشيخ العشماوي يومها مجيب على السوال:

"كتبتُ له في ورقةٍ صغيرة: عش حياتك".

درسٌ في فنِّ الأبوة

كلمتانِ فقط! لكنّهُما ثقيلتانِ في ميزانِ التربيةِ والوعي. كلمتانِ تحملانِ اعترافاً بأنّ الابنَ قد بلغَ سنَّ الرشدِ والقيادة، وأنَّ البيتَ الذي سيُبنى يحتاجُ إلى رُبّانٍ يمسكُ دفّته.

وتأمّلتُ المعنى فوجدتُهُ درساً في فنِّ الأبوة. أن تكونَ لأبنائِك مرجعاً يعودونَ إليك، نعم. لكنْ لا تُحاصرهم بظلِّك، ولا تمنعهم حقَّهم في أن يعيشوا تجربتَهم، ويخطئوا ويصيبوا، ويتعلّموا من مجرياتِ الحياةِ كما تعلّمتَ أنتَ.

كنْ متزن في علاقتك مع اولادك وتعامل بوعي مع كل مرحلة وكن في سن الرشد مرجعاً إذا استُشيرت، وموجِّهاً يياقال في الأمثلة الشعبية لدينا (أن كبر ولدك حاويه كان له صديق واخ ، ولكنْ لا تُصادرْ فرحةَ البدايةِ، ولا تسرقْ من ولدِك لذّةَ أن يقولَ يوماً: "هذا بيتي، وهذا قراري، وهذا أثري".

منهجٌ تربويٌّ كامل

خرجتُ من تلكَ الأُصبوحيةِ وقد سجلت اهم ما طرح خلطه في مذكراتي الخاصة بجهاز الحاسوب واليوم تحطها مخاطرة اومقالا في زاويتي هنا.

"عش حياتك". وصيةٌ موجزةٌ، لكنّها منهجٌ تربويٌّ كامل. تُعلّمُنا أنَّ الحبَّ من للأبناءِ للأبناء ليس في التقييدِ، بل في الإطلاقِ مع الحفظ، وفي الثقةِ مع المراقبةِ من بعيد.

وكمْ نحنُ بحاجةٍ اليومَ إلى آباءٍ يدركونَ أنَّ العطاءَ الحقيَّ ليس أن تعيشَ لابنِك حياتَهُ، بل أن تمنحَهُ القوةَ ليَعيشَها هوَ بوعيٍ وإدراك. بكل ثقة خاصة لما علمنا كان أسامة تربية الشيخ وكما يقال خبز يداه يعرف أخلاقه ومافطره عليه من مبادئ وقيم بلاشك ....


 بقلم الإعلامي الكاتب: احمد بن محمد ناصر المدير - جازان


إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع