وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية صالح خيري سيرةٌ صاغت هوية الموسيقى الشعبية الخليجية والسعودية

صالح خيري سيرةٌ صاغت هوية الموسيقى الشعبية الخليجية والسعودية

 في ليلةٍ استثنائية امتزج فيها عبق الماضي بأصالة الحاضر، وفاح في أرجائها شذى النغم السعودي الأصيل، أقامت جمعية الثقافة والفنون بجدة أمسيةً موسيقيةً وفنيةً باذخة البهاء، دثّرتها بمشاعر العرفان والتقدير؛ لتكريم قامةٍ من قامات الفن، وسادنٍ من سدنة الأغنية السعودية، الفنان القدير والملحن الفذ صالح خيري.

يأتي هذا الاحتفاء الأنيق تقديراً لمسيرةٍ فنيةٍ حافلةٍ بالعطاء الباذخ، وتتويجاً لرحلةٍ طويلة صاغ خلالها المحتفى به بوجدانه وصوته وإحساسه تاريخاً فنياً لا يُمحى، مساهماً بشكلٍ جليّ في حفظ الموروث الغنائي، وإثراء المشهد الموسيقي السعودي بأعمالٍ خالدةٍ سكنت الذاكرة والوجدان، وظلت عصيةً على النسيان.

قيثارة الوجدان وصوت الأصالة السعودية

لم يكن صالح خيري يوماً مجرد مطربٍ يمر عابراً في تاريخ الأغنية، بل هو فنانٌ شامل، ومطربٌ ذو شجن، وملحنٌ عبقري، شكّلت تجربته الفنية منعطفاً مهماً في مسيرة الأغنية السعودية. عُرف -حفظه الله- بصوتٍ دافئٍ يتدفق بالإحساس، يلامس نياط القلوب بصدق أدائه وعمق تعبيره.

تجلّت عظمة "خيري" في قدرته الفائقة على تطويع الألوان الشعبية والفلكلورية، وتقديمها بروحٍ متجددةٍ تجمع بين الحفاظ الصارم على أصالة الجذور، ومنحها أجنحةً من المعاصرة لتمتد عبر الأجيال. وعبر أنامله التي صاغت أعذب الألحان، وصوته الذي صدح بأجمل الكلمات، نجح في ترسيخ حضور الأغنية الشعبية كركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية والفنية للمملكة العربية السعودية، مؤكداً للعالم أن الفلكلور السعودي منبعٌ لا ينضب من السحر والجمال.

سيرةٌ ومسيرة: عقودٌ من بناء المجد الفني

يمتد التاريخ الفني للفنان صالح خيري على مساحة عقودٍ من الجهد الدؤوب والبحث المستمر في خبايا النغم الحجازي والسعودي بشكلٍ عام. فالأمر لديه لم يكن مجرد موهبة، بل كان رسالةً وطنيةً وثقافيةً حملها على عاتقه.

  • حارس الموروث: تميزت مسيرته بالطول والعمق، حيث تنقل بين المقامات الموسيقية العربية متمسكاً بالهوية المحلية، فكان بمثابة الجسر الذي عبرت عليه الألحان التراثية القديمة نحو آفاق العصرنة دون أن تفقد هويتها أو تقع في فخ التغريب.

  • المدرسة اللحنية: كمستشار نغمي وملحن، امتازت ألحانه بالسهل الممتنع؛ تركيبات موسيقية شرقية رصينة، تعتمد على الجمل اللحنية العميقة التي تعيش في وجدان المستمع، وتبرز جماليات المفردة السعودية الشعبية والفصحى على حدٍ سواء.

  • الأثر الممتد: تتلمذت على إحساسه وأعماله أجيال، وبقيت أرشيفاته الفنية مرجعاً حياً لكل باحثٍ عن مكامن القوة والجمال في الموسيقى السعودية الأصيلة، مما جعله بحق "أيقونة" ورمزاً للعصر الذهبي للأغنية.

 التكريم قيمة ثقافية تحفظ مكانة المبدعين

وفي كلمةٍ تعكس عمق الرسالة التي تحملها المؤسسات الثقافية، أكد مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة، الأستاذ محمد آل صبيح، أن الجمعية تضع نصب أعينها تكريم الرواد والفنانين الذين أثروا الوسط الثقافي والفني بأعمالهم الاستثنائية.

وأشار "آل صبيح" إلى أن هذا الاحتفاء ينطلق من إيمان الجمعية الراسخ بأن التكريم ليس مجرد بروتوكول عابر، بل هو قيمة ثقافية وإنسانية عليا، تحفظ للمبدعين مكانتهم المستحقة في ذاكرة الوطن، وتُسلط الضوء على تجاربهم الملهمة لتكون نبراساً يهتدي به جيل الشباب من المبدعين والموسيقيين في مسيرتهم القادمة.

صالح خيري: التكريم وفاءٌ للفن وتحفيزٌ للعطاء

من جانبه، غمرت مشاعر التأثر والامتنان نبرات الفنان القدير صالح خيري، الذي أعرب عن بالغ شكره وتقديره لجمعية الثقافة والفنون بجدة على هذه اللفتة الكريمة والمقدرة.

وأشاد خيري بالدور الريادي الذي تلعبه الجمعية في دعم الحراك الفني، ورسالتها السامية في الوقوف خلف المبدعين والاحتفاء بالتجارب التي صاغت هوية الفن السعودي. مؤكداً -في الوقت ذاته- أن مثل هذه المبادرات النبيلة تمثل أسمى صور الوفاء للفن، وتقديراً حقيقياً لسنوات العطاء، وتشكل حافزاً كبيراً لاستمرار تدفق الإبداع وتقديم المزيد للمشهد الثقافي الموسيقي في المملكة.

 ستظل ليلة تكريم الفنان صالح خيري محفورةً في ذاكرة الفن بجدة، ليلةً شهدت تلاحم الأساتذة والرواد، وأثبتت أن من وهب عمره لخدمة ثقافة ووفاء وطنه، سيبقى حياً في قلوب أبنائه، تتناقل الأجيال نغماته، ويبقى اسمه علماً يرفرف في سماء الأغنية السعودية الخالدة.

شكرخاص للاخ سلمان الزهراني الذي وافانا بالصور من موقع الحفل . 


بقلم - احمد يوسف 

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع