عن "دار سليكي أخوين للنشر"، صدر حديثاً كتاب "النور اللامع في بيان الأصل الجامع" بتحقيق الباحث خالد طحطح، في خطوة علمية تهدف إلى تسليط الضوء على واحد من النصوص المغربية النادرة التي صاغت وعياً مبكراً بضرورات الإصلاح ووحدة العالم الإسلامي خلال القرن التاسع عشر.
امتداد المشرق والمغرب في نص واحد
لا تكمن قيمة الكتاب في كونه مخطوطاً تراثياً فحسب، بل في كونه وثيقة فكرية تعكس وعياً سياسياً وتاريخياً تشكّل في مرحلة حرجة. يُنسب النص إلى إبراهيم بن إدريس السنوسي، سليل الأسرة السنوسية بفاس، والذي لم يكتفِ بتكوينه العلمي المحلي، بل اتصل بالمشرق وأقام في تونس ومصر. هذا الاحتكاك الفكري منحه أفقاً رحباً تجاوز القضايا الوعظية المحدودة لينخرط في سؤال النهضة الكبير: كيف يجتمع المسلمون واستعادة قوتهم؟
"الأصل الجامع".. إرهاصات الجامعة الإسلامية
يتمحور الكتاب حول فكرة مركزية هي "الأصل الجامع"؛ الأساس الذي يجب أن تلتئم حوله الأمة وتُردّ إليه الفروع، تجنباً للضعف والانقسام. هذا الطرح يمنح النص بعداً وحدوياً يقربه من مفهوم "الجامعة الإسلامية" الذي تبلور لاحقاً في الفكر الإصلاحي الحديث.
رسالة سياسية إلى السلطان
وُجّه الكتاب إلى السلطان الحسن الأول، متجاوزاً لغة المواعظ العامة ليقدم تصوراً مترابطاً يربط بين:
الإصلاح الشامل.
وحدة الكلمة.
انتظام الشأن العام.
فالوحدة عند السنوسي ليست شعاراً عاطفياً، بل هي ضرورة وجودية تتوقف عليها مصالح الأمة الكبرى وحمايتها من الأخطار الخارجية والداخلية.
منهجية الرؤية وبناء النص
كشف ترتيب الكتاب (مقدمة، بابان، وخاتمة) عن وعي منهجي ناضج؛ حيث بدأ بتأصيل الفكرة شرعياً، ثم ساق الأدلة المساندة لها، وصولاً إلى النتائج العملية للاجتماع والوحدة. هذا التماسك يؤكد أن "النور اللامع" كُتب ليكون رسالة فكرية مقصودة تسعى لتقديم حلول واقعية لأزمات العصر، مما يجعله إضافة نوعية لخزانة الفكر الإصلاحي المغربي والعربي.
بقلم : احمد يوسف
