وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات

فقدت الأوساط الأكاديمية والثقافية الأكاديمي والمستعرب البريطاني البارز، الدكتور فيليب سادجروف، الذي غيّبه الموت عن عمر ناهز 82 عاماً بعد صراع طويل مع المرض. رحل سادجروف تاركاً وراءه إرثاً بحثياً غنياً جعل منه واحداً من أهم المراجع في تاريخ الثقافة العربية والمسرح المصري.

من الدبلوماسية إلى عشق الأكاديمية

بدأ سادجروف مسيرته كدارس للغة العربية، ثم التحق بالسلك الدبلوماسي وخدم في عدة دول عربية شملت السعودية، ومصر، ولبنان. إلا أن شغفه بالثقافة العربية دفعه لترك العمل الدبلوماسي والتفرغ التام للدراسات الأكاديمية، حيث جال في الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه، وتخصص في تاريخ العرب وثقافتهم.

تقلد الراحل مناصب أكاديمية رفيعة، منها:

  • رئيس قسم الدراسات الشرقية والمحاضر الأول في جامعة مانشستر.

  • تدريس اللغة العربية في جامعتي دورهام وأدنبرة.

  • تدريس الترجمة في جامعة هيريوت-وات بأدنبرة.

  • تتلمذ على يديه خلال مسيرته الزاخرة مئات الطلبة من العرب والأجانب.

مؤرخ المسرح المصري الأول

يُعد سادجروف مرجعاً أساسياً في توثيق تاريخ المسرح العربي. كتابه الشهير «المسرح المصري في القرن التاسع عشر (1799-1882)» يعتبر حجر الزاوية في هذا المجال؛ حيث أرّخ لبدايات المسرح منذ الحملة الفرنسية وصولاً إلى الاحتلال البريطاني.

تميز بحثه بالاعتماد على مصادر غير مسبوقة، متناولاً موضوعات دقيقة مثل:

  • الأشكال التقليدية للدراما العربية المحلية وتطور المسرح الأوروبي في مصر.

  • مشروع إنشاء مسرح قومي وقصص الفرق المسرحية المهاجرة.

  • دور الفرق الشامية والأجنبية وتأثير الجاليات في تدشين تقاليد مسرحية جديدة.

  • التجارب الأولى في الدراما، مثل مسرح يعقوب صنوع والمسرح السوري في مصر.

اكتشافات بحثية رائدة

ينسب إلى الدكتور سادجروف الفضل في اكتشاف نصوص مسرحية عربية مبكرة، لعل أبرزها أبحاثه حول أول نص مسرحي جزائري بعنوان «نزاهة المشتاق وغصَّة المشتاق في مدينة طرياق في العراق» للكاتب إبراهيم دانينوس، والذي طُبع على الآلة الحجرية عام 1847.

ولم يقتصر اهتمامه على المسرح فحسب، بل امتد ليشمل الصحافة المكتوبة في مصر والدول العربية، حيث أثرى المعرفة بمقالات وأبحاث أصبحت مراجع أساسية للمتخصصين، ليرحل سادجروف تاركاً بصمة لا تُمحى في جسر التواصل الثقافي بين الغرب والعالم العربي.


بقلم : احمد يوسف


إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع