تأبى الأيام إلا أن تمتحن صبر القلوب البيضاء، وتمر بنا فواجع الحياة لتختبر إيماننا بقضاء الله وقدره. وحين يطرق الحزن أبواب أهل الفضل والكرام، لا يحزنون وحدهم، بل تلتف حولهم قلوب المحبين، وتشاطرهم الأرواح وجع الفقد وغصة الرحيل.
اليوم، خيّم غيم الحزن على قرية "المطعن" في محافظة بيش، إثر النبأ المفجع بوفاة شقيقة رجلٍ من خيرة الرجال الوالد والاخ العزيز محمد منصور سبعي؛ أخٍ كريمٍ ورجلٍ طالما اقترن اسمه في المجالس بطيب السيرة، ونقاء السريرة، ودماثة الخلق. رجلٌ عرفه الصغير قبل الكبير بابتسامته الصادقة، وتواضعه الجم، ويده الممدودة دائماً بالخير ومواقفه النبيلة التي لا تُنسى.
إن فقد الأخت ليس كأي فقد؛ فهي شطر الروح، وعطر البيت، والقلب الحاني الذي يفيض رحمة. ولا شك أن المصاب جلل، والخطب عظيم، لكن عزاءنا في هذا الرجل الفاضل هو ما نحسبه فيه من إيمان راسخ، ورضا تام بما قسمه الله، فهو من الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا بقلوب صابرة ومحتسبة: "إنا لله وإنا إليه راجعون".
ولأن الأوفياء أمثاله يتركون في كل زاوية من زوايا حياة من حولهم أثراً طيباً، فإن حزنه اليوم هو حزنٌ لكل من عرفه في بيش وقراها. نقف اليوم جميعاً إلى جانبه، لا نملك إلا الدعاء الصادق الذي يخرج من أعماق القلوب، بأن ينزل الله على قلبه وقلوب أسرته الكريمة سكينته وثباته.
اللهم إنّا نرفع إليك أكف الضراعة، أن تتغمد الفقيدة بواسع رحمتك، وأن تغسلها بالماء والثلج والبرد، وتنقيها من الذنوب والخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، واربط على قلب أخينا الفاضل، وأفرغ عليه وعلى ذويها صبراً جميلاً، واجبر كسرهم في مصابهم.
عظّم الله أجرك يا صاحب القلب الطيب، وأحسن عزاءك، ورفع قدرك في الدنيا والآخرة. إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
مقدم التعزية - يوسف البقمي وابنائه
إدارة التحرير والأخبار - صحيفة الشرق العربي - احمد بن يوسف البقمي
