في مشهدٍ ثقافي يجمع بين عمق التراث وأصالة الفن، شهدت "مساحة وصل الفنية" بجدة احتفالية فنية استثنائية، حيث وقعت الأميرة الفنانة ريم الفيصل كتابها الجديد بعنوان (States of Light) الصادر عن دار (Skira Editore) في ميلانو. وجاء هذا التوقيع متزامنًا مع معرضها الشخصي "أرض الحجيج والشعراء"، الذي نسقه الفنان الفوتوغرافي العراقي محمد الشمري، وانطلق يوم الخميس 30 أبريل الماضي.
رحلة فنية عبر 300 صورة
يُعد كتاب (States of Light) مرجعًا بصريًا ضخمًا، حيث يقع في أكثر من 270 صفحة من الحجم الكبير، ويضم بين دفتيه حوالي 300 صورة التقطتها عدسة الأميرة ريم الفيصل. ولا يقتصر الكتاب على الجانب البصري فحسب، بل يثري المحتوى بمجموعة من المقالات النقدية لنخبة من أبرز الكتاب في مجال التصوير الفوتوغرافي، منهم: هيثم فتح الله، غريغوري بوشاكجيان، وليتيشيا غيلمين.
الأسلوب الفني والروحانية
عُرفت الأميرة ريم بوفائها للصور باللونين الأبيض والأسود، وهو الأسلوب الذي اتخذته وسيلةً للتعبير عن الروحانية والحضور الإلهي في الطبيعة وتفاصيل حياة الناس. تعكس صورها فلسفةً عميقة، حيث تمزج بين الفن الفوتوغرافي والفلسفة الإسلامية للفن، متأثرةً في ذلك بجماليات الشعر العربي.
سلسلة من الريادة والتميز
تُعتبر رحلة الأميرة ريم الفيصل فريدة من نوعها، ليس فقط لكونها كسرت الصور النمطية، بل لتحقيقها أرقامًا قياسية ومبادرات سباقة، ومنها:
أول مصورة توثق رحلة الحج بأكملها.
أول مصورة سعودية ترصد بعمق تفاصيل المجتمع الإسلامي الأمريكي.
أول مصور سعودي يعرض أعماله في فلسطين (مركز السكاكيني في رام الله).
أول مصور سعودي يوثق التجارب الحياتية في الصين واليابان وكوريا، وأول مصور عربي يعرض في الصين.
التعليم والتكريم الدولي
بدأت علاقة الأميرة بالكاميرا منذ سن مبكرة بدعم وتشجيع كبير من والديها، حتى أدركت شغفها الحقيقي في سن السادسة عشرة. وبعد دراستها للأدب العربي بجامعة الملك عبدالعزيز، صقلت موهبتها بالدراسة الأكاديمية في مدرسة "سبيوس" الدولية للتصوير الفوتوغرافي في باريس.
وتقديرًا لمساهماتها الفنية القيّمة، نالت الأميرة ريم وسام جوقة الشرف الوطني الفرنسي (ليجيون دونور) عام 2009، وهو تكريم يعكس المكانة الدولية التي وصلت إليها أعمالها.
إرث ثقافي مستدام
لم تكتفِ الأميرة بالجانب الفني الشخصي، بل أسست "غاليري الربع الخالي" في دبي، ليكون أول معرض مخصص حصريًا للتصوير الفوتوغرافي في المنطقة. واليوم، تقتني كبرى المؤسسات العامة والمتاحف العالمية أعمالها، بما في ذلك المتحف الوطني الكوري في سيول، والمتحف الوطني الأردني، مما يجعلها سفيرةً للفن السعودي المعاصر برؤية عالمية تتجاوز الحدود.
بقلم - احمد يوسف


