تستمر قاطرة الثقافة السورية في الدوران، محملةً بالإرث الأدبي العريق ومستشرفةً آفاقاً إبداعية معاصرة. ففي خطوة جديدة تعكس الرغبة في تنشيط المشهد الأدبي والفني في مختلف المحافظات، أعلنت وزارة الثقافة السورية عن انطلاق فعاليات «مهرجان البحتري 2026» في مدينة منبج بريف حلب، ليكون هذا الحدث منارة ثقافية جديدة تضيء سماء التراث والشعر العربي.
منبج تحتفي بشاعر الوصف: فعاليات منوعة تجمع الأصالة بالمعاصرة
على مدار يومي 20 و21 مايو (أيار) الحالي، يفتح المركز الثقافي في مدينة منبج أبوابه لاحتضان هذا المهرجان الذي يحمل اسم أحد أعمدة الشعر العباسي، "البحتري"، بمشاركة نخبة من الشعراء والباحثين والمثقفين السوريين.
ولا يقتصر المهرجان على كونه تظاهرة عابرة، بل يضم برنامجاً ثقافياً مكثفاً ومتنوعاً يتوزع بين الأمسيات الشعرية التي تحيي الموروث الأدبي وتبرز مكانة القصيدة العربية، والمحاضرات الفكرية والقراءات النقدية التي يقدمها باحثون لتسليط الضوء على جماليات اللغة، وصولاً إلى الفقرات الإنشادية التي تستحضر الروح التراثية العريقة وتضفي أجواءً من التناغم الفني.
الهدف الأساسي: تسعى وزارة الثقافة من خلال هذه الفعاليات إلى إحياء الموروث الشعري، تعزيز الحراك الثقافي في المحافظات، وتقديم أعمال أدبية تلامس وعي الجمهور وتعيد للشعر رونقه في الفضاء العام لبناء الوعي الثقافي والجمالي.
من «أيام البُردة» إلى «البحتري»: استراتيجية ثقافية متكاملة
لا يمكن فصل "مهرجان البحتري" عن السياق العام للأنشطة التي تقودها الوزارة؛ فهو يأتي امتداداً لنجاحات سابقة، أبرزها مهرجان «أيام البُردة الدولي» الذي انطلق أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من دار الأوبرا بدمشق.
وكان مهرجان "البُردة" قد شكّل ظاهرة ثقافية استثنائية حظيت بمشاركة عربية واسعة من شعراء ومثقفين قدموا من فلسطين، العراق، الأردن، البحرين، السعودية، الكويت، تونس، ليبيا، وسلطنة عمان، إلى جانب زملائهم من سوريا. وتوزعت فعالياته حينها بين دمشق وحمص واللاذقية وحلب، في أجواء فكرية وفنية احتفت بالشعر العربي ومديح الرسول الكريم.
واليوم، يكمل مهرجان البحتري في منبج هذه المسيرة الثقافية، لينتقل بالزخم الأدبي من المراكز الرئيسية إلى مختلف المناطق والمحافظات، مؤكداً على استمرار التواصل الثقافي والاحتفاء بالتراث الأدبي.
حراك يعيد صياغة الوعي
إن توالي هذه المهرجانات يؤكد على استراتيجية واضحة تهدف إلى تنشيط المشهد الأدبي وإيصال الفعل الإبداعي إلى كل بقعة. إنها محاولة جادة لخلق فضاء ثقافي متنوع يجمع بين الشعر، الفكر، والفن، ليكون الجسر الذي يربط أصالة الماضي بالحضور الثقافي المعاصر، ويعزز الوعي الجمالي في المجتمع.
بقلم - سديم تحسين
