وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية غونزالو سيلوريو يتسلم «سرفانتيس»: الذاكرة حين تصبح وطناً من المرايا المتكسرة

غونزالو سيلوريو يتسلم «سرفانتيس»: الذاكرة حين تصبح وطناً من المرايا المتكسرة

 في احتفالية مهيبة تحتضنها جامعة "ألكالا دي هيناريس" (قلعة النهر) العريقة، يسلم العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس  جائزة "سرفانتيس" للآداب، وهي الأرفع في العالم الناطق بالإسبانية، للروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو. وتأتي هذه الجائزة تقديراً لمسيرة أدبية وصفتها لجنة التحكيم بأنها تجمع بين "صفاء الفكر النقدي والغوص في الهوية العاطفية والفقدان".

لفتة ثقافية في أجواء سياسية مشحونة

لا تقتصر قيمة الجائزة (125 ألف يورو) على جانبها الأدبي فحسب، بل يرى مراقبون أنها تحمل رسالة "دبلوماسية ثقافية" من وزارة الثقافة الإسبانية تجاه المكسيك. وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر سياسي ساد خلال عهد الرئيس المكسيكي السابق لوبيز أوبرادور، الذي طالب إسبانيا باعتذار تاريخي عن حقبة "الاكتشاف". ويبدو أن منح "سرفانتيس" لسيلوريو، وقبلها جوائز لمتحف الأنثروبولوجيا وللفنانة غراسيلا ايتوربيدي، يمثل محاولة لتنقية الأجواء عبر جسور الفكر واللغة المشتركة.

الكاتب "النهضوي" وعشق اللغة

يُصنف سيلوريو في الأوساط الأكاديمية كنموذج لـ "الكاتب الكلي"؛ فهو لم يكتفِ بالرواية، بل برع كباحث لغوي وأكاديمي كرس حياته للتعليم. وتتميز أعماله بشغف لغوي فريد، حيث يبتعد عن "تعذيب اللغة" أو قمعها، مفضلاً استثمار طاقاتها القصوى. وفي كتابه الأخير "هذه الكومة من المرايا المتكسرة"، الذي استلهم عنوانه من قصيدة لبورخيس، يقدم سيلوريو ما يشبه المذكرات، مؤكداً أن اللغة "تحرّف ما تسعى لاختزانه"، وأن الكتاب ليس سيرة ذاتية بل "عبور على جوانب أثيرة" من حياته.

فلسفة الذاكرة والكتابة

في حواراته الأخيرة، يتحدث سيلوريو بنبرة يغلفها وعي حاد بالزمن، خاصة بعد تدهور صحته إبان جائحة "كوفيد". ويقول في هذا الصدد:

"في الماضي كان رصيدي كبيراً من المستقبل، أما اليوم فصار رصيدي الأكبر من الماضي.. لا يمكن أن نعرف من نحن إذا لم نعرف من كنا".

ورغم هذا الانغماس في الذاكرة، يعترف سيلوريو بتناقض إبداعي جميل؛ فهو يكتب "ليتذكر" ويستشرف المستقبل، ولكنه يكتب أيضاً "لينسى" وطأة الحياة، مستشهداً بكلمات خوان كارلوس أونيتي.

آفاق أدبية ومكتبة هائلة

يمتلك سيلوريو واحدة من أضخم المكتبات الخاصة في أمريكا اللاتينية، ويتغذى وعيه الأدبي على أعمال لوركا، بلزاك، وسرفانتيس. وعن الأدب المكسيكي ذي الأصول العربية، أشاد سيلوريو بإسهامات كتاب مثل روز ماري سلّوم وأنور خليفة، معتبراً أنهم "رصّعوا" الإنتاج الأدبي المكسيكي بأعمال لا تُنسى.

يختتم سيلوريو رحلته نحو منصة التتويج بابتسامة فيلسوف، معتبراً نفسه محظوظاً لأنه كرس حياته "للأدب الذي لا يُرجى منه نفع"، لكنه منحه متعة لا تضاهى طوال ثمانين عاماً.


الشرق العربي

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع