وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية حين يستعيد الفن الأفريقي ذاكرته المسلوبة

حين يستعيد الفن الأفريقي ذاكرته المسلوبة

 


في مشهد يهيمن عليه تاريخياً المنظور الأوروبي عند معالجة قضايا الفن الأفريقي، يبرز كتاب «مواقع للتذكّر» (Sites of Remembrance) للمؤلف أبيبي زيغايي (Abebe zegeye) كوثيقة بصرية وفكرية بالغة الأهمية. لا يقدم هذا الكتاب مجرد رصد للفنون، بل يمثل رحلة استكشافية عميقة تسعى لاستعادة مفهوم الفن عبر "ذاكرة أفريقية" خالصة، متحررة من قيود الرؤية الاستعمارية.

رحلة في الوجدان الإثيوبي

يدعو زيغايي القارئ لاختبار مراجحه الفكرية والبدء برحلة تبدأ من إثيوبيا، حيث نلتقي بـ "مولاتو"، رائد موسيقى الجاز الإثيوبي. تكمن عبقرية مولاتو، كما يوضح الكتاب، في قدرته الفريدة على مزج الموسيقى الغربية بالأنغام الإثيوبية التقليدية دون أن تفقد الأخيرة نكهتها الأصيلة، محققاً بذلك معادلة صعبة في حفظ الهوية الموسيقية.

ولا تكتمل الرحلة في إثيوبيا دون الدخول إلى العالم السحري للفنان "ييت غيتا"، الذي يمثل فنه ذو الطراز الإثيوبي قمة في الإلهام البصري، مُجسداً الروح الوطنية في أبهى صورها الفنية.

الفن كـ «ترياق» ضد الاستعمار

تتجلى أهمية الكتاب في كونه "أرشيفاً بأيادٍ أفريقية". فصناعة الأرشيف وتصوير الأفارقة وفنهم من منظورهم الخاص يعمل كـ ترياق مضاد لهيمنة الرؤية الاستعمارية التي طالما صوّرت القارة السمراء بعيون الغرباء.

وفي فصل نقدي لافت، يتناول زيغايي الصور الفوتوغرافية لـ "شيستر هيجينز"، محللاً علاقتها بـ "غربة المكان" وتقاطعاتها المعقدة مع السياسة والدين والمجتمع. كما يختتم المؤلف عمله بدراسة معرض وفهرس شامل يتناول العملات والمكان في الفن الأفريقي المعاصر، مما يضفي بعداً اقتصادياً واجتماعياً على التحليل الفني.

مساهمة في الهوية الاجتماعية

يُعدّ هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة الأفريقية، كونه يكسر احتكار الأوروبيين للكتابة عن الفن الأفريقي. وبفضل البحث الشامل الذي أنجزه زيغايي في الهويات الاجتماعية والأفريقية، يخرج الكتاب عن كونه مجرد عمل فني ليصبح دراسة في سسيولوجيا الفن.

جدير بالذكر أن أبيبي زيغايي يشغل حالياً منصب مدير مركز البحوث والتنمية في التعلّم (CRADLE) في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهو ما يمنح طروحاته وزناً أكاديمياً يتسق مع رؤيته الميدانية لواقع القارة وتطلعاتها الثقافية.


بفلم : احمد يوسف

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع