وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات


في الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1927، شهدت تونس العاصمة ميلاد قامة فكرية ستغير وجه التعامل مع الرواية العربية؛ إنه توفيق بكار، الرجل الذي رحل عن عالمنا في 24 أبريل 2017، تاركاً خلفه إرثاً نقدياً لا يشيخ، وتسعين عاماً من العطاء الذي لم يقطعه إلا صراع طويل مع المرض.

منهجية النقد: تشريح النص بروح العصر

لم يكن توفيق بكار ناقداً تقليدياً، بل كان صاحب مدرسة "التقديم" بامتياز. اشتهر بأسلوبه الحديث الذي يجمع بين الدقة الأكاديمية والجمالية الأدبية. كان حين يقدم رواية عالمية أو عربية، لا يكتفي بعرض محتواها، بل يغوص في بنيتها، يحلل شفراتها، ويجعل من "التقديم" جنساً أدبياً قائماً بذاته، حتى قيل إن مقدمات بكار للكتب كانت تُقرأ بشغف يضاهي قراءة النصوص الأصلية.

الوصية الخالدة: "أوصيكم بالعربية خيراً"

ارتبط اسم بكار بالدفاع المستميت عن اللغة العربية. لم يرَ فيها مجرد أداة للتواصل، بل وعاءً للهوية ورمزاً للرقي الحضاري. كانت دعوته الدائمة هي الاعتناء باللغة والارتقاء بها بعيداً عن الركاكة، فكانت كلماته الشهيرة "أوصيكم باللغة العربية خيراً" ليست مجرد جملة عابرة، بل دستوراً ومنهج حياة تركه لتلامذته وللأجيال القادمة.

سلسلة "عيون المعاصرة" والأثر الأكاديمي

ساهم بكار بشكل فعال في إثراء المكتبة العربية من خلال إشرافه على سلسلة "عيون المعاصرة"، التي أعادت تقديم روائع الأدب التونسي والعربي بلمسة نقدية احترافية. وتخرج على يديه أجيال من الأدباء والنقاد الذين تعلموا منه أن النقد هو "فن المحبة" للنص، وأن الصرامة في اللغة هي وجه من وجوه احترام القارئ.

الرحيل والبقاء

غادر توفيق بكار جسداً، لكنه ظل حاضراً في كل سطر يُكتب بلغة عربية رصينة، وفي كل محاولة نقدية تسعى لكشف جماليات الرواية. لقد كان "أيقونة" حقيقية، أثبتت أن الناقد يمكن أن يكون مبدعاً لا يقل شأناً عن الروائي أو الشاعر، طالما أنه يمتلك عين البصيرة وصدق الكلمة.


الشرق العلربي - احمديوسف

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع