رحلة إبداع توقفت فجأة
رحل عبدالله القرني تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً غنياً وشخصيةً اتسمت بالرقي ودماثة الخلق، مما جعله يحظى بمحبة وتقدير زملائه في الوسط الفني. وفي كشفٍ لتفاصيل أيامه الأخيرة، أوضحت الدكتورة فاطمة القرني أن الراحل تعرض لعارض صحي مفاجئ أثناء تواجده في جدة، تسبب في توقف وظائف الكبد ودخوله في غيبوبة. نُقل على إثرها إلى المستشفى العسكري بالرياض، حيث وافته المنية، نافيةً بذلك أي شائعات أُثيرت حول وفاته خارج المملكة.
من "نجوم الخليج" إلى قمة النجومية
انطلقت مسيرة الراحل في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، لكن محطته الأبرز كانت في عام 2007، حين توّج بلقب برنامج «نجوم الخليج»، ليثبت للجمهور والنقاد أنه يمتلك خامة صوتية استثنائية. وقد ارتبط اسم الفنان الراحل في ذاكرة جمهوره بأغنيته الشهيرة «غابت ثمان سنين»، التي كانت بمثابة بطاقة العبور نحو قلوب المحبين والنجومية الحقيقية.
لم يكن عبدالله القرني مجرد مغنٍ، بل كان موسيقياً متكاملاً؛ أجاد العزف على آلتي العود والبيانو، وبرع في التلحين والتوزيع الموسيقي بلمسات دقيقة. وقد أكد الإعلامي فواز المالحي أن الراحل حرص على صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية، مشيراً إلى إسهاماته البارزة في الإشراف والتنفيذ الموسيقي للعديد من الأعمال الفنية.
مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والتراثي
سخّر الراحل صوته وألحانه لخدمة الفن الوطني والتراثي، تاركاً خلفه قائمة من الأعمال التي ستظل محفورة في ذاكرة الوطن، منها:
أعمال وطنية: مثل «يا سلام عليكم يا السعودية»، «عاشت بلادي»، و«راية وغاية».
أعمال تراثية وعاطفية: يأتي في مقدمتها أغنية «حبوه»، بالإضافة إلى مشاركاته الفاعلة في أوبريتات وطنية كبرى، كان أبرزها «عشق أبها» و«خليج الخير والمحبة».
رثاء الأخ والزملاء: رحيل فنان وإنسان
بكلمات مؤثرة، نعى الشيخ الدكتور عايض القرني ابن عمه الراحل عبر منصة «إكس»، داعياً له بالرحمة والمغفرة. كما توالت عبارات التعزية من أصدقائه في الوسط الفني، حيث عبّر المخرج فيصل يماني عن فجيعته بفقدان صديقه، واصفاً إياه بأنه كان من أقرب الناس إلى قلبه، ومستذكراً صفات النبل، نقاء السريرة، وطيبة القلب التي ميزت مسيرته الإنسانية.
برحيل عبدالله القرني، تفقد الساحة الفنية السعودية صوتاً فنياً حافظ على هويته الطربية والتراثية بصدق وإخلاص. وبينما تظل أنغامه حاضرة في أعماله الوطنية والأغاني التي تغنى بها، سيبقى ذكره حياً في قلوب كل من عرفوه، ليس فقط كفنان مبدع، بل كإنسانٍ نبيلٍ استحق محبة الجميع وتقديرهم.
رحم الله عبدالله القرني، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلم - احمد يوسف
