وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية بقلمي حديث من اعماق النفس (لماذا يسكن الشعراء في قلوبنا)

بقلمي حديث من اعماق النفس (لماذا يسكن الشعراء في قلوبنا)

 الناس دائمًا تشوف الشعراء هم الضمير الحي في هالدنيا، وأصحاب القلوب اللي تتأرجح بين رقة الإحساس وعمق المعاني. هذولا المبدعين عندهم قدرة عجيبة على الغوص في بحور العواطف، ورسم ملامح الجمال من خيال محض، وهالقدرة ما تجي إلا من أرواح صافية ونفوس حساسة تشوف العالم بعين القلب مو بعين العقل وبس.

طيبة الشعراء: نقاء الروح وصدق الشعور

الشعر ليس مجرد رصف كلمات، بل هو تجلّي للروح. وما وجدنا شاعراً حقيقياً إلا وكانت كلماته مراية لنقاء قلبه؛ فالشاعر يظل طفلاً مهما كبر في العمر، يندهش من جمال الزهرة، ويحزن لآهات المظلومين، ويحنّ لذكراهم اللي راحت. هذي الطيبة ليست ضعفاً، بل هي قوة تعاطف تخلي الشاعر يحس بآلام الناس وآمالهم، ويصيغها في قوالب تلمس شغاف القلوب محبين لوطنهم مخلصين له.

قصص من وفاء الشعراء ومكانتهم عند الملوك

عبر العصور، ما كان الشعراء مجرد مداحين، بل كانوا سفراء للكلمة ومؤتمنين على الأسرار، وحظوا بمكانة رفيعة، مو لعلو نسبهم، بل لعلو كعبهم في البيان وصدق قلوبهم.

1. الفرزدق والوفاء في أصعب المواقف

عُرف الفرزدق بلسانه السليط، لكنه كان يملك قلباً وفياً ما ينسى المواقف. ومن أصدق صور الوفاء قصيدته الشهيرة في الإمام زين العابدين علي بن الحسين، يوم كان هشام بن عبد الملك يتجاهله في الحج، فاندفع الفرزدق بجرأة نادرة ليقول الحق قدام الخليفة وقدام الناس: هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأته ... والبيت يعرفه والحلُّ والحرمُ الفرزدق قدم وفاءه للمبدأ والحق على خوفه من بطش الخليفة، وهو موقف سُجّل له بماء الذهب كدليل على نبل الروح.

2. المتنبي وسيف الدولة.. وفاء الروح لا المصلحة

علاقة أبي الطيب المتنبي بسيف الدولة الحمداني تعتبر نموذج أسطوري للوفاء. ما كان المتنبي مجرد شاعر في بلاط سيف الدولة، بل كان صديقه المقرب ورفيق معاركه. كان سيف الدولة يقدر عقل وقلب المتنبي، حتى أنه كان يصفح عن أخطائه ويحتويه، بينما كان المتنبي يشوف في سيف الدولة البطل المخلص. حتى في لحظات الخصام، ظل قلب المتنبي يحن لذكراه، وتلك القصائد اللي كتبها في فراقه تحمل في طياتها حنيناً ينمّ عن روح طيبة ما تعرف الجحود.

3. كعب بن زهير.. صدق التوبة والوفاء

يوم جاء كعب بن زهير إلى النبي صلى الله عليه وسلم  معتذراً، ما كان يطلب مالاً، بل كان يدور على الأمان والقبول. وبعد ما ألقى قصيدته "بانت سعاد"، خلع النبي بردته وأهداها له. هذا الموقف يجسد الوفاء في أسمى صوره؛ حيث قابل النبي الكريم وفاء كعب وتوبته بتقدير رفيع، فأصبح كعب بعدها وفياً للرسالة والعهد، متأملاً في رحمة الخالق.

ليش يظل الشاعر وفياً؟

الوفاء عند الشعراء ينبع من كونهم حراس الجمال. فمن يقدر الجمال مستحيل يكون غدار أو خائن. الشاعر اللي يشوف في قطرة الندى كون كامل، أكيد بيشوف في العهد عقد مقدس ما ينقضه إلا اللي جفت روحه، والشعراء هم أبعد الناس عن جفاف الروح.

مكانة الشاعر عند الملوك قديماً كانت تُقاس بقدرته على الخلود؛ فزمن الشاعرقد يزول ، وايامه فد تنتهي ، لكن قصيدة صادقة واحدة من شاعر طيب القلب تخلد ذكرهما سوا. الملوك أدركوا أن الشعراء هم خزائن التاريخ وألسنة الشعوب، لذا كان تقريبهم مو من باب الاحترام ، بل اعترافاً بأن الكلمة الصادقة هي أثمن ما يملكه المرء اذا كانت في حب الوطن .

في الختام، أن العالم اليوم لا يزال محتاج إلى صوت الشاعر عشان يرمم اللي كسرته المادية في قلوبنا .


بقلم - احمديوسف

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع