من اصعب المواقف التي يواجهها المرء هي الوقوف امام شخص يفيض جهلا بينما يفيض وجهه ثقة وتيقنا بانه يمتلك ناصية الحكمة. هذه الحالة ليست مجرد سلوك عابر بل هي ظاهرة نفسية واجتماعية تضع الفرد في سجن من الاوهام حيث يرى الحقيقة من ثقب ابرة ويظن انه يرى العالم بأسره.
ظاهرة الثقة المفرطة
العلم الحقيقي يورث التواضع لان الانسان كلما ابحر في المعرفة ادرك مدى اتساع الافاق التي يجهلها. اما في حالة "الاغبياء الذين يظنون انفسهم اذكياء" فان الالية تعمل بشكل عكسي. هؤلاء الاشخاص يفتقرون للحد الادنى من المهارات التي تمكنهم من ادراك عجزهم اصلا. فهم يعانون من ازدواجية الفشل: الفشل في المعلومة والفشل في تقييم الذات.
صفات الغرور الفكري
رفض النقد: يرى المصاب بهذا الوهم ان اي رأي مخالف هو هجوم شخصي او جهل من الطرف الاخر.
الاجابة على كل شيء: لا توجد كلمة "لا اعلم" في قاموسهم فهم يحللون السياسة والاقتصاد والطب والعلوم في جلسة واحدة وبثقة مطلقة.
احتقار الاخرين: يعتقدون دائما انهم الاكثر فهما في الغرفة وان المحيطين بهم اقل ذكاء وقدرة على الاستيعاب.
النتائج الاجتماعية
عندما يتمكن هؤلاء الاشخاص من تصدر المشهد او فرض ارائهم فانهم يتسببون في تعطيل مسيرة البناء. فالقرار المبني على وهم المعرفة اخطر بمراحل من القرار النابع عن جهل معترف به. الجاهل الذي يعرف قدر نفسه قد يتعلم او يسأل اما الذي يظن انه علامة زمانه فسيستمر في تكرار اخطائه وتعميم حماقته على الاخرين.
الحقيقة هي ان الذكاء الحقيقي يبدأ بالاعتراف بحدود العقل بينما ينتهي الجهل حيث تبدأ الثقة العمياء بالذات
في الختام يبقى الرهان دائما على الوعي والقدرة على النقد الذاتي. فالعقل المتفتح هو الذي يراجع افكاره باستمرار اما العقل المنغلق الذي يرى نفسه مكتملا فهو يسير بخطى ثابتة نحو الهاوية وهو يبتسم ظنا منه انه يغزو القمم.
بقلم - احمد يوسف
