تطلّ على الأمة الإسلامية في كل عام نفحات إيمانية مباركة، تحمل في طياتها الخير والبركة والرحمة، ولعل من أعظم هذه المواسم وأقربها إلى قلوب المؤمنين هي عشر ذي الحجة. تلك الأيام التي وصفها النبي محمد ﷺ بأنها "خير أيام الدنيا"، حيث تتجلى فيها العبادات، وتتضاعف فيها الأجور، وتتجه فيها القلوب والأبدان نحو بيت الله الحرام.
فضل عشر ذي الحجة في السنة النبوية
يرتبط عِظم هذه الأيام بما ورد في الأثر النبوي الشريف؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:
"ما من أيامٍ أعظم عند الله، ولا العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" (يعني أيام العشر).
إن هذا الحديث يضع أمامنا منهجاً واضحاً لكيفية استقبال هذه الأيام، فهي ليست مجرد أيام عادية تمر في تقويم العام، بل هي فرصة سانحة للتقرب إلى الله بشتى أنواع الطاعات.
تجليات التكبير والتهليل: والكون أشرق بالفضائل
مع بداية هذه العشر، ترتفع الأصوات بالتكبير والتهليل، لتفوح في الآفاق نسائم الطهر والإيمان، كما قيل في وصفها:
"الله أكبر والنفوس تعطرّت، بنسائم فاحت شذاً وعبيرًا"
"والكون أشرق بالفضائل نيّرٌ، متوشح التهلّيل والتكبيرا"
إن هذا التوشح بالتكبير يعكس حالة الاستسلام والتعظيم لله عز وجل، حيث يشترك المسلمون في شتى بقاع الأرض مع حجاج بيت الله الحرام في شعيرة التكبير، مما يبعث في النفس الطمأنينة والسكينة.
عِظم المكانة والوعظ
لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بهذه الأيام في كتابه الكريم لعظم شأنها، ومقامها عند العلي كبير. وفي هذا الإقسام الإلهي دعوة وتذكرة للعباد ليعودوا إلى الله، ويجددوا التوبة، ويقبلوا على العمل الصالح من صيام، وصدقة، وصلة أرحام، وقراءة للقرآن.
الشكر والثناء
إن توفيق الله للعبد لبلوغ هذه الأيام هو نعمة تستوجب الشكر الدائم والحمد المتواصل. فالشكر للمولى على نعمائه، والحمد يتراى دائماً وكثيراً.
وفي ختام هذه الأيام العظيمة، يلهج اللسان بالصلاة والسلام على النبي الهادي البشير والنذير، الذي دلّ الأمة على طريق الخير، وأرشدها إلى استغلال مواسم الطاعات ليظل المسلم دائماً في رحاب رحمة الله وعفوه.
فلنحرص جميعاً على إحياء هذه السُنّة العظيمة، ولنجعل أيامنا معطرة بذكر الله والتكبير والتهليل.
بقلم - ادارة التحرير - احمديوسف