وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات

نشأته وبداياته: العصامي الذي قهر الظروف

ولد العقاد في مدينة أسوان بصعيد مصر، ولم يحصل إلا على الشهادة الابتدائية فقط. ولكن، بفضل ذكائه المتوقد ومثابرته، عكف على القراءة في كافة الفنون والعلوم، من الفلسفة والتاريخ إلى العلوم والآداب العالمية، حتى أتقن اللغة الإنجليزية التي فتحت له آفاق الفكر الغربي.

"أنا لا أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد شأناً، ولكنني أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني." — عباس محمود العقاد

العقاد المفكر: العبقريات وما وراءها

أهم ما ميز فكر العقاد هو إيمانه بـ "الفردية" وقدرة العقل البشري. وقد تجلى ذلك في سلسلته الشهيرة (العبقريات)، حيث لم يكتب سيراً ذاتية تقليدية للشخصيات الإسلامية (مثل عبقرية محمد، عبقرية عمر، عبقرية علي)، بل قام بتحليل النفس البشرية لهذه الشخصيات، مستخلصاً "مفتاح الشخصية" الذي يفسر أفعالها ومنجزاتها.

أبرز سمات فكره:

  • الاعتزاز بالكرامة: كان يرى أن حرية الكاتب فوق كل اعتبار، ودخل في صدامات سياسية كبرى بسبب ذلك.

  • المنطق الصارم: تميزت كتاباته بالأسلوب "الرياضي" أو المنطقي، حيث يبني أفكاره كأنها معادلات متماسكة.

  • الموسوعية: كتب في الأديان، الاجتماع، المرأة، النقد الأدبي، والسياسة.

العقاد الأديب والشاعر: مدرسة الديوان

أسس العقاد مع "عبد الرحمن شكري" و"إبراهيم المازني" مدرسة الديوان، وهي حركة تجديدية في الشعر العربي ثارت على القوالب التقليدية والنمطية.

  • فلسفته في الشعر: كان يرى أن الشعر هو تعبير عن النفس وليس مجرد "رصف" للكلمات أو مديح للملوك.

  • الواقعية والصدق: دعا إلى ضرورة صدق العاطفة والوحدة العضوية للقصيدة.

أسلوبه المثير للجدل

لم يكن العقاد أديباً "مهادناً"، بل كان حاداً في معاركه الأدبية، واشتهر بمناوشاته الفكرية مع كبار عصره مثل طه حسين وسيد قطب والرافعي. كان يرى أن الأدب معركة من أجل الحق والتنوير، وليس مجرد وسيلة للتسلية.

من أهم مؤلفاته

ترك العقاد مكتبة ضخمة تضم أكثر من 100 كتاب، ومن أشهرها:

  1. سلسلة العبقريات: (عبقرية محمد، الصديق، عمر، خالد بن الوليد).

  2. رواية سارة: وهي عمله الروائي الوحيد الذي استلهمه من تجربة شخصية.

  3. أنا: كتاب يتحدث فيه عن سيرته وفلسفته في الحياة.

  4. ديوان العقاد: الذي يجمع قصائده بمدارسه الفنية المختلفة.

 رحيل الجسد وبقاء الفكر

رحل العقاد في مارس عام 1964، تاركاً وراءه إرثاً يثبت أن الإرادة الإنسانية هي المحرك الحقيقي للإبداع. لقد كان العقاد مدرسة في "الاعتداد بالنفس" وقوة الحجة، وسيظل اسمه محفوراً كأحد أعظم العقول التي أنجبتها اللغة العربية في العصر الحديث.

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع