الطائف – خاص
ضمن فعاليات مبادرة "الشريك الأدبي"، وفي أجواء مفعمة بعبق التاريخ ولغة الضاد، احتضنت الساحة الخارجية لمقر جمعية أدبي الطائف أمسية ثقافية ثرية بعنوان "الموروث اللغوي وعلاقته بالمجتمع السعودي"، أحياها المؤرخ القدير خالد الحميدي.
سيرة ومسيرة
افتتحت الأمسية بكلمة ترحيبية من المدير التنفيذي للجمعية، الأستاذ عبد الله الأسمري، الذي استعرض أمام الحضور النوعي والمميز جوانب من سيرة الضيف وجهوده العلمية في توثيق التاريخ والموروث، مؤكداً على دور هذه الفعاليات في تعزيز الهوية الوطنية وربط الجيل الجديد بجذوره اللغوية والاجتماعية.
لسان العرب.. اصطفاء وبقاء
انطلق المؤرخ خالد الحميدي في حديثه مبحراً في فضاءات الموروث اللغوي لجزيرة العرب، حيث قدم تعريفاً شمولياً للموروث، وفند أقسامه بدقة تاريخية ممتدة. وأشار الحميدي بوقفة تأملية إلى الأثر العظيم لنزول القرآن الكريم في "اصطفاء اللسان العربي"، موضحاً كيف منح الوحي الإلهي للغة العربية ديمومة واستدامة، وصقلها لتكون اللغة الأوضح والأمثل والأبقى، متجاوزةً عوائد الزمن وتحولات العصور.
الأهازيج الشعبية.. من "حداء الإبل" إلى أفراح المجتمع
وفي محور مفعم بالحيوية، عرج الحميدي على الفنون الأدبية المرتبطة بالحياة اليومية، متناولاً الأهازيج والرقصات الشعبية. واستعرض دورها الوظيفي في تاريخ المجتمع السعودي، سواء في ميادين الحروب، أو أفراح المناسبات، أو حتى في بيئات العمل الشاقة التي كانت الأهازيج ملحها ومحركها. وتوقف الحميدي طويلاً عند "حداء الإبل"، شارحاً الفوارق الفنية والأساليب التعبيرية لهذا الفن الأصيل، وكيف تطور منذ بواكير التوثيق التاريخي وصولاً إلى يومنا هذا، كشاهد حي على التفاعل بين الإنسان وبيئته وتراثه.
حراك فكري وتكريم
لم تخلُ الأمسية من الحراك الذهني، حيث أثريت المداخلات بنقاشات قدمها كل من: محمد الثبيتي، ومنصور الحميدي، والمؤرخ عبد الله السفياني، والذين أضافوا بآرائهم أبعاداً جديدة لموضوع الموروث اللغوي.
وفي الختام، ألقى رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي الطائف، الأستاذ عطا الله الجعيد، كلمة أثنى فيها على المحتوى المعرفي العميق الذي قدمه الضيف، مؤكداً أن مثل هذه اللقاءات ترسخ مفهوم الوعي بالموروث. واختتمت الفعالية بتكريم المؤرخ خالد الحميدي والتقاط الصور التذكارية التي وثقت ليلة من ليالي الطائف الثقافية بامتياز.

