وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات

حواري جدة 

جيت باشواقي الى ذيك الحواري 

و الممرات القديمة بارض جدة 

انظر الحارة و دمع العين جاري 

للاسف دمعي جرح بالنار خده

اذكر الماضي و انا دمعي اداري

كان لي محبوب بالحارة  أوده 

من صغر سني عشقته باختياري 

اذكر القصة تقول من قبل مدة

هذا شارع بيتها و هذا  جداري

و بالمكان أهديت له ارق وردة

يا زمن تذكر  عذابي و انتظاري 

اتمنى  الزين ما يخلف بوعده

و يستريح قلبي اذا الغالي جواري

لم ازل  اذكر مكان وصل  المودة 

في السبيل كنّا سوى و الله داري 

ان قلبي مخلص و صادق بعهده 

أوقف بحيره  ابي أغير  مساري

بس اقدامي تسير بالغصب عنده

و امشي تائه بالسكك ما ني بداري 

كيف صرح الحب محبوبي  يهده 

باعني برخيص و انا أحسبه شاري

و بصمة الذكرى على يدي و يده

خانني بلحظة و إخلاصي شعاري 

و مات حبي و اندفن في بحر جدة

شعر / مصبح قاسم ابو عبدالله 

قصيدة "حواري جدة" للشاعر مصبح قاسم (أبو عبدالله) مرثية وجدانية للأماكن والذكريات، حيث تتحول أزقة جدة القديمة من مجرد "جغرافيا" إلى مسرح للعاطفة والانكسار. استطاع الشاعر في هذه الأبيات أن يربط بين ملامح المدينة (الحواري، الممرات، حي السبيل) وبين سيرة حب ولدت من الطفولة وانتهت على شواطئ البحر.

إليك قراءة في مضامين وجماليات هذه القصيدة:

1. نوستالجيا المكان: جدة كخزان للذكريات

يبدأ الشاعر قصيدته بحنين جارف، فالعودة إلى "الحواري" ليست عودة في المكان بقدر ما هي عودة في الزمان.

  • الارتباط بالأرض: ذكر الشاعر لـ "أرض جدة" وممراتها القديمة يمنح النص هوية محلية دافئة، تجعل القارئ يشعر برائحة الماضي في الحجاز.

  • حي السبيل: تحديد "حي السبيل" بالاسم يعطي القصيدة طابعاً واقعياً وصادقاً، فهو لم يكتب عن مدينة خيالية، بل عن حارة شهدت تفاصيل "وصل المودة".

2. الصراع بين الذاكرة والواقع

يظهر الشاعر في القصيدة كشخص "تائه" رغم معرفته بالطرقات، وهذا يجسد الصراع النفسي:

  • جدار الذكرى: "هذا شارع بيتها وهذا جداري".. هنا يقسم الشاعر الفضاء المكاني، جدار يمثل ذاته وشارع يمثل المحبوب، مما يعكس القرب الجسدي والبعد العاطفي.

  • اللاوعي المكاني: يقول الشاعر: "أبي أغير مساري بس أقدامي تسير بالغصب عنده"؛ وهي صورة بديعة تعبر عن سيطرة العاطفة على الإرادة، حيث تقوده قدماه إلى موطن الوجع رغم محاولته الهروب.

3. الدراما العاطفية: من الوردة إلى الفقد

تتدرج القصيدة من منتهى الرقة إلى قمة القسوة:

  • البدايات: بدأت القصة بـ "أرق وردة" وعشق طفولي "باختياري"، مما يوحي ببراءة المشاعر وطهرها.

  • النهايات: تنتهي القصة بكلمات موجعة مثل "باعني برخيص"، "خانني"، و"هدم صرح الحب". الشاعر هنا لا يلوم القدر بقدر ما يلوم "الغدر" الذي لم يكن يتوقعه ممن حسبه "شارياً".

4. الختام الرمزي: البحر الذي يبتلع الأسرار

ختم الشاعر قصيدته بصورة مشهدية حزينة جداً: "ومات حبي واندفن في بحر جدة". اختيار "البحر" كقبر لهذا الحب اختيار ذكي؛ فالبحر في جدة هو رمز الاتساع والجمال، لكنه هنا تحول إلى "مدفن" للأحلام الضائعة، وكأن الشاعر يريد أن يقول إن جراح الحارة لا يداويها ولا يسترها إلا اتساع البحر وعمقه.

قصيدة "حواري جدة" هي نص يفيض بالصدق والوفاء في زمن "الخيانة" كما وصفها الشاعر. تميزت بسلاسة اللغة، وصدق العاطفة، والقدرة العالية على أنسنة الجمادات (الحواري والجدران)، لتتحول القصيدة إلى وثيقة عاطفية تؤرخ للحب والخيبة في أزقة "جدة التاريخية".


الشرق العربي - احمد يوسف

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع