وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية الفنان علي محمد يعقوب: وتر القناعة وصانع الألحان الأصيلة

الفنان علي محمد يعقوب: وتر القناعة وصانع الألحان الأصيلة

يتصفح هذا الموضوع الآن زوار من:

في المشهد الفني المحلي، تبرز أسماء لم يكن هدفها يوماً الأضواء بقدر ما كان هدفها ممارسة "الفن للفن". الفنان علي محمد يعقوب، هو أحد هؤلاء المبدعين الذين رسموا مسيرتهم بهدوء، محولاً الموهبة إلى لغة تواصل مع الوجدان، ومؤكداً أن الإبداع لا يحتاج دائماً إلى صخب ليترك أثراً.

البدايات والتحول الفني

ولد الفنان علي محمد يعقوب في عام 1389هـ، وبدأ شغفه يتبلور بشكل ملموس حين التحق بالمجال الفني في عام 1417هـ. لم تكن البداية مجرد عزف على الأوتار، بل كانت استكشافاً لمكامن الجمال في الأنغام. ورغم أنه بدأ بكتابة الشعر ولحن قصيدة من كلماته، إلا أنه بذكاء الفنان أدرك أن بوصلته الحقيقية تتجه نحو التلحين، فقرر التركيز على تحويل الكلمات إلى أرواح تسكن الألحان.

رصيد فني زاخر (150 لحناً)

لم يكن التلحين بالنسبة لعلي يعقوب مجرد عابر سبيل، بل أثمر عن رصيد ضخم يتجاوز 150 لحناً. تعاون خلالها مع نخبة من شعراء منطقته الذين أثروا الساحة المحلية، ومن أبرزهم:

  • الشاعر عمر عقيلي.

  • الشاعر عيسى سهيل.

  • الشاعر مصطفى عسيلي.

  • الشاعر مصبح قاسم 

  • الشاعر حسن قحل

  • الشاعر مكي الشامي 

هذا التعاون أنتج أعمالاً غناها فنانون مبدعون، مما جعل من ألحانه جسراً يربط بين عذوبة الكلمة وقوة الأداء.

الفن كفضاء للمتعة والقناعة

ما يميز مسيرة الأستاذ علي هو فلسفته الخاصة تجاه الفن؛ فقد كان ينظر للمجال الفني دائماً بوصفه "تسلية وموهبة"، لا مصدراً للمعيشة أو وسيلة للتكسب. هذه القناعة جعلت من فنه متحرراً من القيود التجارية، ونابعاً من رغبة حقيقية في الاستمتاع باللحن وتذوق الموسيقى كقيمة إنسانية وجمالية.

العودة بعد التقاعد: شغف لا ينطفئ

مرت مسيرته بمحطات من التوقف الطويل، لكن النداء الفني كان دائماً ما يعيده إلى "العود" والنغم. حتى بعد تقاعده من عمله الرسمي، لم يغادر ساحة الإبداع، بل عاد إليها بتركيز أكبر، وإن ظل متمسكاً بخصوصيته؛ فهو يلحن بحدود، وبتأنٍ، بعيداً عن رغبة التوسع أو الانتشار العشوائي.

الفن عند علي محمد يعقوب هو رفيق الدرب الذي يعود إليه كلما اشتاقت الروح لنغمة أصيلة، هو حكاية 150 لحناً صيغت بصدق ومحبة.

احر ما عندي 


احر ما عندي على قلبك  ابرد 

ادري بأني عندك انسان عادي 


تغلط عليه ثم تنكر و تجحد 

و تقول اني بالخطأ كنت بادي 


كلما اعاتب للاسف انت تبعد

ولا تجيب بالرد صوت المنادي


حاولت اسوي للمعاناه معك حد

والقى عذابي في الهوى بزديادي 


غرقت مراكبنا من الجزر و المد 

في صحراء أحزانك تعثر جوادي 


دفتر حياتي من مشاكلك اسود

ضاع العمر كله  صدود  و عنادي


قلبي على الحرمان فعلآ  تعود

و لا تحقق لي في حبك مرادي


لاجيت باشواقي اشوفك منكد

 تهمل أحاسيسي وتحرق فؤادي 


باب التفاهم بيننا صار منسد

انت بوادي وأنا عايش في وادي


افضل لنا ننسى المحبه و نبعد

ارحل معاك الله و أنسى ودادي


شعر / مصبح قاسم أبو عبدالله

وهنا مع هذه القصيدة المغناة حينما يلتقي صدق الكلمة ببراعة اللحن، تولد تحفة فنية تخاطب الوجدان وتستقر في الذاكرة. هكذا هي الأغنية الجديدة "أحر ما عندي"، التي صاغ كلماتها الشاعر القدير مصبح قاسم (أبو عبدالله)، وتغنى بها الفنان والأستاذ علي يعقوب فرساني.

الكلمة: مرارة الصدود وعزة النفس

في هذه القصيدة، يأخذنا الشاعر مصبح قاسم في رحلة بين شواطئ الصبر وصحراء الخيبة. كلمات تمتاز بالسهل الممتنع، تصف حالة من الاغتراب العاطفي بين حبيبين، حيث "باب التفاهم صار منسد". استطاع "أبو عبدالله" أن يجسد كبرياء المحب في لحظة الوداع، مختتماً قصيدته بقرار الرحيل المرّ الذي يحفظ ما تبقى من وداد.

الفنان علي يعقوب فرساني: عبق الأصالة وسيد الأوتار

أما عن الأداء، فقد جاء بصوت ابن الأصالة، الفنان علي يعقوب فرساني، ليضيف للقصيدة أبعاداً من الشجن والجمال. إن الفرساني ليس مجرد مؤدٍ، بل هو فنان يسكن النغم ويسكنه، وقد تجلى ذلك في:

  • براعة العزف: بلمسات ساحرة على أوتار العود، استطاع الفرساني أن يجعل من "العود" شريكاً في العتب، يئن مع الكلمات ويحاكي نبضات القلب المحروم.

  • الإحساس العالي: يمتلك علي يعقوب قدرة فائقة على تلوين صوته بما يتناسب مع روح النص؛ فتشعر في صوته بحرقة "أحر ما عندي" وبرودة "قلبك الأبرد".

  • الحفاظ على الموروث: يمثل الفرساني امتداداً لجيل العمالقة الذين يقدّرون قيمة "الكلمة الجزلة" واللحن الأصيل الذي لا يشيخ بمرور الزمن.

تأتي هذه الأغنية لتؤكد أن الفن الحقيقي هو الذي يعبر عن خلجات النفس البشرية بصدق. لقد نجح الثنائي "مصبح والفرساني" في رسم لوحة فنية متكاملة، حيث تلاقت قريحة الشاعر مع ريشة الفنان، ليكون الناتج عملاً يستحق الاحتفاء والتقدير في صحيفتنا "الشرق العربي".

"ارحل معاك الله وأنسى ودادي".. خاتمة لم تكن مجرد نهاية قصيدة، بل كانت إعلاناً عن ولادة عمل فني سيبقى طويلاً في قلوب متذوقي الطرب الأصيل.

 "ارحل معاك الله وأنسى ودادي".. خاتمة لم تكن مجرد نهاية قصيدة، بل كانت إعلاناً عن ولادة عمل فني سيبقى طويلاً في قلوب متذوقي الفن الرفيع.


جازان - صحيفة الشرق العربي - احمد يوسف


إعجاب ... 👍
عدم إعجاب 0 👎

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع