وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية عبدالرحمن الحداد.. رحيل "الإعلامي الفنان" الذي طوع الحرف واللحن لخدمة الهوية

عبدالرحمن الحداد.. رحيل "الإعلامي الفنان" الذي طوع الحرف واللحن لخدمة الهوية

يتصفح هذا الموضوع الآن زوار من:

 


بقلم: أسرة التحرير

في مثل هذه الأيام من شهر أبريل، وتحديداً في التاسع عشر منه، استعاد القدر أمانته، ورحل عن دنيانا القامة الكبيرة عبدالرحمن الحداد. وبفقده، لم تخسر الساحة الفنية صوتاً شجياً فحسب، بل خسرت الساحة الثقافية والإعلامية رمزاً استثنائياً نجح في الجمع بين بريق الفن ورصانة الإعلام، في مزيج فريد قلّما يجتمع في شخص واحد.

وحدة الإبداع: الإعلامي والفنان

لقد كان الراحل عبدالرحمن الحداد إعلامياً وفناناً في آن واحد، ولم تكن إحدى الصفتين تنفصل عن الأخرى في مسيرته الطويلة. ففي أروقة الإعلام، كان حضوره الرصين وحضوره الطاغي يعكسان ثقافة واسعة وإدراكاً عميقاً لدور الرسالة الإعلامية في رفع الوعي. وفي ساحات الفن، كان هو ذاته الإعلامي الذي ينقل "الدان الحضرمي" برقيّ المذيع وتمكن الفنان، ليجعل من الأغنية وثيقة ثقافية تخاطب العقل قبل الوجدان. لم يكن يغني لمجرد الطرب، بل كان يقدّم مادة إعلامية مغلفة باللحن، تحمي التراث وتصونه من الاندثار.

سفير الدان ورفيق المحضار

ارتبطت مسيرة الإعلامي الفنان عبدالرحمن الحداد بعلاقة إبداعية عميقة مع الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار. هذه الثنائية أثمرت عن روائع خالدة، حيث استطاع الحداد بذكائه الإعلامي وحسه الفني أن يفك شفرات الكلمة المحضارية، ويمنحها أجنحة لتطير عبر الآفاق. لقد كان يدرك أن "الفنان" بداخله يحتاج إلى "الإعلامي" ليرسم خارطة طريق لنشر هذا الفن الأصيل، وهو ما نجح فيه باقتدار عبر رحلته من عدن إلى صنعاء وصولاً إلى القاهرة.

القاهرة.. محطة الوداع الأخير

في العاصمة المصرية القاهرة، التي كانت محبته لها تعكس عمق الانتماء العربي، اختتم عبدالرحمن الحداد فصول حياته في أبريل 2021. ورغم صراعه مع المرض، ظل حتى النفس الأخير محتفظاً بوقار الإعلامي وعنفوان الفنان. كان مجلسه في الغربة مزاراً للمثقفين، حيث تحول صالونه إلى "إذاعة مفتوحة" يمتزج فيها الحوار الثقافي الشفاف بجمال النغمة الأصيلة.

إننا في "صحيفة الشرق العربي الثقافية"، وفي ذكرى رحيل هذا الهرم، نؤكد أن عبدالرحمن الحداد سيظل أيقونة ملهمة. لقد علّمنا أن الفنان الحقيقي هو الذي يمتلك وعي الإعلامي، وأن الإعلامي الناجح هو الذي يمتلك إحساس الفنان.

رحم الله الإعلامي والفنان عبدالرحمن الحداد، وسيظل صوته محفوراً في ذاكرة شهر أبريل، وفي وجدان كل من آمن بأن الفن والإعلام هما وجهان لعملة واحدة اسمها "الحضارة".

إعجاب ... 👍
عدم إعجاب 0 👎

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع