في بادرة تُجسّد أسمى معاني الوفاء الوطني، وتحتفي بذاكرة القامة الدبلوماسية التي صاغت سياسة المملكة الخارجية لعقود، أعلن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس أمناء "مؤسسة التراث"، عن تحويل كتاب "سعود الفيصل" إلى إرثٍ مشاع متاح للجميع.
هذا العمل، الذي يتجاوز كونه إصدارًا توثيقيًا ليصبح مشروعًا معرفيًا خيرياً، يعكس الرغبة في إبقاء مدرسة الأمير الراحل مفتوحة لكل باحث عن الحكمة والحنكة السياسية.
أرقام تعكس "حب الشعب"
لم تكن إتاحة النسخة الإلكترونية مجرد إجراء تقني، بل تحولت إلى تظاهرة حب رقمية؛ إذ كشف الأمير سلطان بن سلمان عن تحقيق الكتاب لأكثر من 1.5 مليون مشاهدة خلال 24 ساعة فقط. هذا الرقم المذهل هو بمثابة "استفتاء شعبي" على مكانة الأمير سعود الفيصل في وجدان المجتمع السعودي والعربي، وبرهان على أن سيرته لا تزال مصدر إلهام للأجيال الصاعدة.
قصر الملك فيصل: حيث يلتقي الإرث بالمستقبل
جاء تدشين الكتاب في موقعٍ يحمل رمزية تاريخية فائقة؛ وهو قصر الملك فيصل بحي المعذر. وتكمن أهمية هذا الحدث في عدة نقاط:
التعاون المؤسسي: الشراكة المثمرة بين "مؤسسة التراث" و"مؤسسة الملك فيصل الخيرية".
إعادة التأهيل: يُعد الحفل أول فعالية تقام في القصر بعد إعادة تأهيله وتحويله إلى متحف يوثق مسيرة الملك فيصل.
اتصال المسيرة: تدشين كتاب الابن في قصر الأب يرسخ فكرة امتداد العطاء والسياسة الرصينة التي ميزت هذه الأسرة العريقة.
أهداف الإصدار: أكثر من مجرد صفحات
أكد الأمير سلطان بن سلمان أن هذا العمل يأتي ضمن استراتيجية مؤسسة التراث لـ:
توثيق السيرة: تقديم مرجع دقيق وشامل لمسيرة الأمير سعود الفيصل وإسهاماته الدولية.
إبراز العطاء الإنساني: تسليط الضوء على الجانب الآخر من شخصية الأمير الراحل بعيداً عن أروقة السياسة.
المسؤولية الثقافية: جعل المعرفة التاريخية متاحة للجميع "مجاناً" لتعزيز الوعي الوطني.
"إن تحويل سيرة الأمير سعود الفيصل إلى عمل متاح للجميع ليس مجرد نشر لكتاب، بل هو تخليد لنهج دبلوماسي استثنائي ووفاء لرجل قدم حياته لخدمة دينه ومليكه ووطنه."
بهذه الخطوة، يخرج كتاب "سعود الفيصل" من رفوف المكتبات الخاصة والمجالس الرسمية، ليدخل في كل هاتف ذكي ومنزل، مؤكداً أن العظماء لا يرحلون طالما أن إرثهم ينمو ويتجدد بين يدي الناس.
الرياض - الشرق العربي