وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات

 

كنت اقرأ لشاعرعظيم احببته واحببت شعره من طفولتي وهو الشاعر حبيب الزيودي رحمه الله .. شاعر لم يغادر قريته، فأصبح صوته يسكنُ كلَّ بيتٍ أردني وعربي . هو ليس مجرد اسمٍ في سجل الأدب، بل هو "نبضُ المكان" الذي استطاع أن يخلعَ على المفردةِ البسيطة حلةً من العظمة، ليجعل من "القرية" و"البيت الطيني" و"رائحة المطر" أيقوناتٍ تعادلُ في جمالها عواصمَ الدنيا.

حبيب الزيودي: سيرةُ الحنين والوفاء

ولد حبيب الزيودي عام 1963 في قرية "الهاشمية" بمحافظة الزرقاء، ونشأ في بيئةٍ ريفيةٍ شكلت وجدانه الشعري. لم يكن الزيودي شاعراً يبحث عن الأبراج العالية، بل كان شاعراً "أرضياً" بامتياز، استمد إلهامه من حقول القمح، ومن تفاصيل البيت الريفي، ومن ذاكرة الأجداد التي كانت حاضرةً في كل قصيدةٍ خطها.

ملامح التجربة الشعرية: شاعر المكان والروح

تتميز تجربة حبيب الزيودي الشعرية بالبساطة الممتنعة، فهي قصائدٌ لا تحتاج إلى "قاموس" لتفسيرها، بل تحتاج إلى "قلبٍ" ليتذوقها. يمكن تلخيص ملامح تجربته في عدة نقاط:

  • قداسة المكان: المكان عند الزيودي ليس مجرد رقعة جغرافية، بل هو كائنٌ حيٌ يتنفس. قصائده عن الأردن وعمان وقريته "الهاشمية" تحولت إلى "أناشيد وطنية" عفوية، يحفظها الصغير والكبير، لأنها لامست حقيقة الانتماء الصادق.

  • الوفاء للموروث: كان حبيب صلة الوصل بين الأجيال؛ فقد أعاد إحياء مفرداتٍ كادت تندثر، وصورٍ من حياة الفلاحين الأردنيين، وجعل منها مادةً أدبيةً رفيعة المستوى.

  • شاعرُ الطفولةِ والدهشة: في قصائده، تشعر أن حبيب الزيودي ظلّ ذلك الطفل الذي يندهشُ من "قرص الشمس" ومن "رائحة الخبز"، وهذه الدهشة هي التي منحته القدرة على التجديد الدائم في لغته الشعرية.

قصائد في الذاكرة

لم يكتفِ حبيب بأن يكون صوتاً للقرية، بل كان شاعراً إنسانياً، تجلت في قصائده معاني الفقد، والحب، والشهادة. قصيدته "عمان" تعد من أجمل ما قيل في العاصمة، حيث رسم ملامحها ليس كحجارة وأسمنت، بل كروحٍ دافئة تحتضن الغريب والقريب.

رحيل الصوت وبقاء الصدى

حين رحل حبيب الزيودي في عام 2012، حزنت كثيرا جدا ولكني تذكرت انه لم يرحل معه شعره، بل زاد بريقاً. لقد ترك خلفه إرثاً لا يُقدر بثمن، يذكرنا دائماً بأن الشاعر الحقيقي هو الذي يرحلُ جسداً، ويبقى في "الكلمة" التي لا تموت. لقد عاش حبيب وفيّاً لقريته وشعره، ومات تاركاً لنا "قصيدةً" مفتوحة على كل معاني الجمال والصدق شكرا لمعلمي الاستا ذ خالد الاردني معلم الرياضيات الذي عرفني عليه قبل اكثر من 20 سنة من خلال ديوانه الشيخ يحلم بالمطر الذي لازلت محتفظ فيه الى الان رغم رقة اوراقه بسبب مرور الزمن وبهتانها .


بقلم - احمد يوسف

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع