كثيراً ما تداعب خيالاتنا تلك الومضة التساؤلية: "ماذا لو استدارت عقارب الزمن؟". ليس رغبةً في البكاء على الأطلال، بل شوقاً لإعادة صياغة الحكاية بروح أكثر نضجاً وعزيمة لا تلين. إن استحضار الماضي في سياق الطموح ليس انكساراً، بل هو استجماع للقوى لقفزة نحو آفاق المستقبل.
احتضان الشغف وكسر قيود الروتين
لو عادت بنا الأيام، لما تركنا للشك مكاناً في مقاعدنا. لنسجنا من خيوط الحرف معاطف تقي طموحاتنا صقيع الوجل والتردد. العودة المتخيلة هنا تعني:
التحليق بالأحلام: الرحيل على متن سحابة من الأماني التي لا تحدها حدود.
مواجهة التحديات: القفز فوق أسوار الحاضر نحو ولادة جديدة يشهد عليها القمر.
إسكات الضجيج: صمّ الآذان عن أصوات المثبطين والتمسك بزمام المبادرة والريادة.
العلم والأدب: منارة الرحلة ومنهلها
في هذه العودة الافتراضية، لا يظهر العلم كضرورة بل كعشق. التوق لـ"لثم" العلم بشغف الظامئ يعكس قيمة الدراسات العليا كمنارة تضيء الدرب، وليس مجرد تحصيل أكاديمي. أما الأدب، فهو ليس ترفاً، بل قطرات نرتشفها من بحور الثقافة لتتحول مع الوقت إلى "فلسفة بقاء" وصمود أمام تقلبات الحياة.
العودة الحقيقية: الإيمان بـ "الآن"
إن الجوهر الحقيقي لهذا التساؤل يكمن في نهايته؛ فإذا لم تعد الأيام لنا، فإن القوة الحقيقية تكمن في عودتنا لأنفسنا. الأماني التي نسجناها للماضي هي ذاتها الشعلة التي نحرق بها قيود المستحيل في حاضرنا.
الخلاصة: الفارق الحقيقي لا يصنعه الندم على ما فات، بل الإيمان العميق بأن "الآن" هو الوقت الأجمل والأنسب لنكون ما تمنينا دوماً أن نكونه. فالمستقبل يبدأ من اللحظة التي نقرر فيها أن نكون أسياداً لخرائطنا، متمسكين بعزم لا يلين .
بقلم - احمد يوسف
