بقلم: أحمد محمد ناصر المدير
تأمّل يا أخي... كيف أفردك الله ببابٍ لا يُوصَد، واختصّك بمعراجٍ لا يَعتليه حاجبٌ ولا وسيط!
فالدعاءُ هو المعنى الأقدس لصلتك بربّك، وهو الحبلُ المتين الذي يشدُّ قلبَك الواهنَ الضعيفَ إلى جبروت الخالق القويِّ العزيز. حبلٌ ممدودٌ من الأرض إلى السماء، لا ينقطع ولا يرثُّ.
وكلّما رفعتَ كفّيك إلى السماء، انسكب في روحك اليقينُ بأنّك لست وحيداً في زحمة هذا العالم الموحش. وأنّ لك ربّاً محيطاً، يسمع أنين وجعك قبل أن يجري به لسانك، ويُضمّد جرح كسرك، ويجبر صدع قلبك بمجرد أن تلتجئ إليه بصدقٍ خالصٍ ويقينٍ راسخٍ لا يتزعزع.
فتذكّر دائماً، واجعلها وشاحاً على قلبك، قوله سبحانه جلّ في علاه:
{فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61].
قريبٌ... فلا مسافة. مجيبٌ... فلا خيبة.
فاجعل الدعاء لغتك الأبدية مع الله، ونبضك الدائم في حضرته. ناجِه في الرخاء قبل أن تدعوه في الشدة، ليظلّ قلبُك موصولاً بنور السماء، مُعمّراً بأنس القرب، في كلّ نبضةٍ وخطرةٍ ولحظةٍ من عمرك.
فوالذي نفسي بيده، ما خاب من جعل بينه وبين الله حديثاً لا ينقطع.
