وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
الصفحة الرئيسية "ما هقيت أن البراقع": عندما تسببت "نظرة" في ولادة أيقونة الفن الشعبي

"ما هقيت أن البراقع": عندما تسببت "نظرة" في ولادة أيقونة الفن الشعبي

يتصفح هذا الموضوع الآن زوار من:

 في تاريخ الفن، هناك لحظات عابرة تولد منها روائع لا تموت. أغنية "ما هقيت أن البراقع" هي نتاج إحدى تلك اللحظات، حيث اجتمع صدق الكلمة مع شجن اللحن، ليخلدا مشهداً من مشاهد الغزل العذري الذي ميز حقبة ذهبية من الفن السعودي.

القصة خلف الأبيات: صدفة في "سوق القيصرية"

تعود كلمات هذه القصيدة للشاعر الأمير خالد الفيصل (دايم السيف). وتُروى القصة أن الشاعر كان في جولة في أحد الأسواق الشعبية القديمة (ويُقال إنه سوق القيصرية بالأحساء)، وبينما هو يسير، وقعت عيناه على "برقع" ترتديه امرأة، فكانت النظرة من خلف ذلك البرقع كفيلة بزلزلة مشاعر الشاعر وإلهامه هذه الأبيات الفورية.

يقول في مطلعها:

ما هقيت أن البراقع يفتنني.. لين شفت ظبي البراقع فتنّي

لقد لخصت هذه البداية صدمة الشاعر من قوة تأثير "العيون" وما يضفيه البرقع من غموض وجمال ضاعف من حدة الشوق والفتنة.

الفنان محمد عبده: اللحن الذي خلد النص

رغم أن القصيدة قوية بذاتها، إلا أن عبقرية فنان العرب محمد عبده في تلحينها وغنائها هي التي منحتها أجنحة لتطير عبر الأجيال. اختار محمد عبده لحناً يعتمد على "الإيقاع الخبيتي" السريع والحيوي، وهو ما خلق تضاداً مذهلاً بين "حزن وشجن" الكلمات وبين "حيوية" الإيقاع، مما جعل الأغنية مناسبة للجلسات الطربية والاحتفالات في آن واحد.

البرقع كرمز ثقافي وجمالي

لم تكن الأغنية مجرد غزل عابر، بل كانت توثيقاً لرمز جمالي في الجزيرة العربية. "البرقع" في القصيدة لم يكن حجاباً للوجه فحسب، بل كان إطاراً يبرز جمال العيون ويزيد من هيبتها. الشاعر صوّر لنا كيف يمكن لقطعة قماش بسيطة أن تتحول إلى "سلاح" فتاك في لغة القلوب:

فرّقنّي عقب ما هن جمعنّي.. ومرمشنّي عقب ما هن مكنّي

تأثير الأغنية في الوجدان الشعبي

بقيت هذه الأغنية حاضرة في الذاكرة الجمعية لعدة أسباب:

  1. الصدق العاطفي: تعبر عن حالة إنسانية بسيطة وعميقة وهي "الحب من النظرة الأولى".

  2. اللغة الشعرية: استخدم خالد الفيصل مفردات شعبية أصيلة (مثل: هقيت، فتنّي، مكنّي) مستمداً قوتها من البيئة المحلية.

  3. التجدد: رغم مرور عقود على إصدارها، لا تزال الأغنية تُطلب في كل محفل، وأعاد غناءها الكثير من الفنانين الشباب، مما يؤكد مرونتها وقوتها الفنية.

خاتمة

تظل أغنية "ما هقيت أن البراقع" شاهدة على أن الفن العظيم لا يحتاج إلى تعقيد؛ فنظرة صادقة خلف برقع في سوق شعبي كانت كافية لإنتاج عمل فني ما زال يطرب المسامع ويحرك القلوب بعد مرور أكثر من أربعين عاماً. إنها قصة انتصار الجمال البسيط على كل تعقيدات الحياة.

إعجاب ... 👍
عدم إعجاب 0 👎

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع