وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات
يتصفح هذا الموضوع الآن زوار من:

يحكى انه في زمن بعيد من قديم الازمان اهدى احد الرعية نسرين صغيرين لملك من الملوك كانا نسرين من فصيلة مميزة وقد اعجب بهما الملك اشد الاعجاب فامر باحضار شخص خبير ومختص ليعتني بهما حتى يكبرا وذلك ما كان

مر الوقت سريعا وكبر النسران وازداد جمالهما وقوتهما حتى انبهر بهما كل من في البلاط الملكي وفي احد الايام بينما كان الملك في نزهته اليومية الى الحديقة راى نسريه الصغيرين وقد تحولا الى طائرين كبيرين ذوا اجنحة قوية بدا وكانها ستحلق بهما الى اقاصي الارض دون ان ينالها تعب او كلل فرح الملك بما اصبح عليه النسران وقال على الفور مخاطبا المكلف بالاعتناء بهما اريد رؤيتهما وهما يطيران فاعطهما الاشارة ودعهما يحلقان عاليا

وفي الحال قام الرجل راعي النسرين باعطاء اشارة خاصة للنسرين فرفرفا بجناحيهما على الفور وانطلقا محلقين وفيما كان احدهما يعانق عنان السماء بجناحيه اكتفى الاخر بالتحليق قريبا من الارض ثم استقر من جديد على غصن الشجرة الذي بدا منه استغرب الملك ما راه وانتابه الفضول تجاه هذا التناقض في سلوك النسرين على الرغم من انهما تدربا على يد الشخص نفسه وتحت الظروف نفسها وتساءل الملك ما القضية هنا لم يحلق احد النسرين عاليا فيما يرفض الاخر مغادرة الغصن واجاب المدرب قائلا هذه بالذات المعضلة واللغز المحير هذا النسر يرفض الطيران ولا يبرح ذلك الغصن اطلاقا

كان النسران غاليين على الملك وكان يرغب بشدة في رؤية النسر الثاني يحلق كشقيقه معانقا السماء لذا وبمجرد ان حل صباح اليوم التالي حتى اعلن في المملكة باسرها ان الشخص القادر على جعل النسر يطير عاليا سيحصل على جائزة ثمينة من الذهب والمجوهرات وبمجرد ان انتشر الخبر حتى اقبل المثقفون والاطباء والخبراء والعلماء على القصر الملكي يحاولون تطبيق كل خبراتهم ومعارفهم على النسر المسكين بيد ان كل محاولاتهم باءت بالفشل وبقي النسر محافظا على مكانه على غصن الشجرة ثابتا فيه ليلا نهارا

مرت الاسابيع دونما اي تحسن وفقد الناس الامل منه ومن طيرانه بل حتى الملك نفسه بدا محبطا وكاد يفقد الامل في علاج نسره وحل عقدته مع الطيران وفي احد الايام ودونما اي سابق انذار بينما كان الملك يقوم بجولته المعتادة اذا به يرى النسرين معا يحلقان عاليا يتسابقان في السماء ويعانقان الغيوم باجنحتهما الكبيرة القوية لم يصدق الملك عينيه واستدعي الشخص المكلف بالعناية بهما ليتاكد منه من حقيقة ما يراه فاكد له المدرب ان النسر الثاني يحلق ايضا عاليا فقد نجح احد الرجال في جعله يغادر الغصن وينطلق الى السماء

امر الملك باحضار هذا الشخص الذي تحققت معجزة النسر على يده وحينما حضر كان مزارعا عجوزا بدت عليه امارات الطيبة والبساطة فساله الملك عن السر والحيلة التي اتبعها لجعل النسر يحلق عاليا فاجاب المزارع البسيط لقد قطعت الغصن الذي اعتاد النسر الوقوف عليه هذا كل ما في الامر وبعد ان قدم له الملك جائزته الموعودة ساله كيف خطرت له هذه الفكرة التي عجز عنها الكبار فاجاب المزارع مولاي انا مزارع بسيط لا املك علم العلماء ولا حكمة العظماء كل ما فعلته هو اني قطعت الغصن الذي اعتاد النسر الوقوف عليه وحينما لم يجد خيارا اخر غير الطيران كان ذلك ما فعله وهو ما خلق لاجله خلق ليحلق عاليا

تكمن العبرة المستفادة من القصة في انه كما لم يدرك النسر قدرته الحقيقية على التحليق عاليا وفضل البقاء على غصن الشجرة كذلك الحال مع العديد منا ففي كثير من الاحيان نقلل من قيمة انفسنا ولا ندرك طاقاتنا الكامنة نعتاد في الحياة على القيام بامور محددة ونستمر في القيام بها يوما بعد يوم حتى ننسى قوانا الحقيقية ومقدرتنا الهائلة على التحليق عاليا جميعنا خلقنا لنحلق عاليا في الحياة كل في مجاله الخاص لكننا كما كان الحال مع النسر الثاني نفضل البقاء حيث نحن في منطقة الراحة الخاصة بنا

ومثلما حدث مع النسر بعد ان قطع غصن الشجرة ووجد نفسه مضطرا للطيران فانطلق عاليا يحلق في السماء لابد لنا نحن ايضا ان نقطع غصن الراحة الخاص بنا ايا كان وان نتحدى انفسنا لنغادره ونطلق العنان لطاقاتنا الكامنة فالامور العظيمة تحدث خارج حدود منطقة الراحة وتعلمنا هذه القصة الملهمة درسا مهما اخر وهو اننا قد نحتاج في بعض الاحيان الى التشجيع اللطيف والتدريب الناعم الهادئ لكننا في احيان اخرى قد نحتاج الى امر اقوى الى شيء يهز كياننا ويقلب حياتنا راسا على عقب كي نكتشف قوتنا الحقيقية وامكاناتنا الفعلية تماما كحادثة قطع الغصن

وكما هو الحال مع السفينة التي لم تخلق لترسو في الميناء والنسر الذي لم يخلق ليقف على غصن شجرة انت ايضا لم تخلق لتعيش حياة بائسة بل خلقت خليفة في الارض لتعمرها وتعيش نعمها وتحقق فيها النجاحات والانجازات هنالك في الحياة الكثير من الفرص واللحظات الرائعة والمغامرة والتشويق والفرح والسعادة مما لا يمكنك ان تحصل عليه ببقائك حيث انت في منطقة الراحة الخاصة بك فلا تستسلم وانطلق ولا تخف لانك خلقت لتحلق عاليا

بقلم الكاتبة القديرة - دلال قصري

إعجاب ... 👍
عدم إعجاب 0 👎

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع