حين أتحدث عن الشاعر القدير نايف صقر، فإنني لا أتحدث فقط عن قامة شعرية سامقة في الساحة الخليجية، بل أتحدث عن صديقٍ غالٍ، وإنسانٍ يملك من نبل الأخلاق وعمق الإنسانية ما يفوق عذوبة قصائده. إنه فنان يرسم بكلماته ملامح الأرض، ويعزف بعباراته على أوتار القلوب.
مكانته في قلبي وفي قلوب محبيه: مَلِكُ الوجدان في البر والحَضَر
لقد تفرد أخي نايف بمدرسة شعرية تمثل السهل الممتنع في أبهى صوره؛ حيث يمزج بكبرياء بين جزالة اللفظ البدوي الأصيل وعمق الفكرة العصرية الواعية. هذا التوازن الفريد جعل من حسم حرفه سلطاناً يتربع على عرش القلوب أينما حطّت رحالها:
في البر (البادية): تجد في قصائده أنفاس الصحراء الطاهرة، وصوت الشموخ، وقيم الوفاء والشهامة، فيرى فيه أهل البادية مرآةً لروحهم النبيلة واعتزازهم بموروثهم الراسي.
في الحَضَر (المدن): أسرت كلماته الرقيقة وأحاسيسه المرهفة قلوب أهل المدن، بأسلوبٍ راقٍ يلامس النبض ويحاكي لواعج الشوق والمحبة بلغةٍ عصرية تفيض عذوبة.
لقد استطاع نايف صقر، بفضل خُلقه الرفيع وشخصيته الآسرة وتواضعه الجم، أن يشيّد في قلبي وفي قلوب جماهيره العريضة صرحاً من المحبة الصادقة التي لا تبليها الأيام ولا تغيرها السنون.
حكاية قصيدة: وفاء ممتد من عام 1417غنيتها بالعود"
لكل قصيدة في هذه الحياة حكاية، وروحٌ تنتظر ميقاتها لتشرق وتبوح بأسرارها. وفي عام 1417 هـ، حظيت بمصافحة شعرية غالية ومميزة من الصديق نايف، حيث أهداني إحدى روائعه العذبة، متشرفاً وممتناً بهذا الاختيار لأقوم بأدائها. وقد اديتها على شريط كاسيت في جسة خاصة ولم يكن لدي الامكانيات لتسجيلها رسميا .
ورغم أن الظروف في ذلك الوقت لم تشأ، ولم أُوفق في أدائها لتخرج إلى النور بتسجيل رسمي، إلا أن هذا النص الظاهرة بقي نابضاً بالجمال في وجداني، محفوظاً ككنزٍ ثمين يحمل هيبة الشعر وقيمة الصداقة، ينتظر اللحظة الأجمل ليعانق الأسماع.
واليوم، وبعد مرور هذه العقود والسنوات، تعود هذه القصيدة الغالية لتتنفس الحياة من جديد، وان اشاء الله تأخذ مكانتها الرفيعة التي تستحقها. فقد التقت عذوبة كلمات نايف صقر برؤية موسيقية ساحرة صاغها الملحن المبدع والجميل سفر الوزاب. لقد نجح الوزاب، بعبقريته اللحنية وإحساسه العميق، في أن يبعث الروح في النص مجدداً بلحن شعبي تراثي انيق، ليمتزج شجن الأمس بتجدد اليوم، ويفجر طاقات القصيدة الإبداعية.
إن خروج هذا اللحن الجديد إلى الدنيا اليوم ليس مجرد نتاج فني، بل هو احتفاءٌ راقٍ بوفاء الأصدقاء، وجزالة الشعر، وعذوبة الألحان الأصيلة التي كلما مرت عليها الأيام، ازدادت عتاقةً، وجمالاً، وبهاءً.
بقلم - احمد يوسف
